جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 مارس 2018

الكويتية ما بين دق الهريس ودق الأجراس

جميعنا شهد الحضور في ساحة الإرادة من النساء المنادين بمساواة المرأة الكويتية للرجل، الحضور الذي لم يتجاوز في أحسن احواله الخمسين امرأة في مجتمع تشكل النساء فيه اغلبية لدرجة ان مرشحي الانتخابات يتهافتون علي أصوات النساء من انتخابات الجامعة وحتى انتخابات مجلس الأمة لانهن يشكلن فارقا كبيرا للفوز بالانتخابات.
ما أريد قوله فعلا في هذا المقال ان اسلط الضوء على دور المرأة الكويتية الأصيل والمرتبط ارتباطا وثيقا بالتاريخ الاجتماعي بكل جوانبه في الكويت ودورها بعد ما يسمى بتحرر المرأة الكويتية واترك الحكم للسادة القراء.
من منا ينكر التقدم الأخلاقي أولا ثم التقدم المذهل لكويت السبعينات والثمانينات، فالفرد الكويتي كان مثالاً يحتذى به على مستوى الإقليم، فالدول الإقليمية تحاول تقليد الكويتيين في كل شيء ويحاولون ان يجاروا التمدن والتقدم الذي يرونه على ارض الواقع في ارض المحبة والسلام، فهل نعتقد ان هذا النجاح كان وليد لحظة ولم يكن هناك أبطال خلف الستار هم فعلا من اخرجوا هؤلاء ليكونوا قياديين في الكويت الذهبية؟
الجواب طبيعي كانت المرأة الكويتية القديمة هي سر تطور الكويتي، فالمرأة الكويتية عندما كان بيتها وابناؤها اول اهتماماتها ولم تنصرف افعالها واعمالها على طرد سراب والتعلق على مطالبات ادعائية انتجت الفرد الكويتي الذي حمل على عاتقه الكويت فرفعها فوق هامات السحب، المرأة حينما كانت تدق الهريس وتقوم بأدوار بطولية في غياب الرجال لجني الرزق في الهند وسواحل افريقيا كانت تأخذ دور الأب والأم معا فأنتجت جيلاً قوياً يعتمد عليه ولم تكن عندنا ازمة رجال كما هو الحال اليوم.
المرأة عندما كانت تسعى لتخرج بنات يكملن المسيرة بعدهن أخرجت لنا بنات على قدر بتحمل مسؤولياتها كزوجة بالبداية ثم كأم عماد للأسرة التي هي اللبنة الأساسية في المجتمع، كانت البلاد بخير وسلامة، فكان كل شيء في الكويت يتم بناء على الأخلاق والعيب فالرجل القيادي لم يكن يسرق البلد لانه قد تربى على ان السرقة قبل ان تكون مجرمة هي عيب أخلاقي فلا يسرق خوفا من التعرض لأمه ولتربيتها له، وكان ابن 12 سنة قادرا على حمل امانة اسرة كاملة لان أمه ربته ليكون رجلاً منذ الصغر، والأمثلة تطول للإطراء على دور المرأة الكويتية ضاربة الهريس والتي كانت تغسل الملابس في البحر وكانت تعيش في بيت الحمولة دون حدوث مشاكل إلا فيما ندر ولا يذكر، تلك المرأة التي لم تثقل كاهل زوجها بأعباء مالية وتعيب فقره او قلة حيلته بل كانت تعيش معه حتى لو كان على حصير وعيش حاف.
بينما لما ابتلينا بالتغريب وثقافة قرع الاجراس ومنابزة الرجال تغير حال الاسرة وبالتالي تغير البلد والحال العام لما نعيشه اليوم، فالمرأة اصبح همها كيف تكون ندا للرجل وجعلت منه عدوا تنال منه متى ما سنحت الفرصة لذلك، فانصرف عملها وتعبها وتدبيرها على ذلك وتركت دورها الأساسي في المجتمع، رأينا في مجتمعنا العجب، رأينا المتشبهين بالرجال من البنات ورأينا عدم احترام المعلم ثم عدم احترام الآخرين، وراح الكبر ينال من أبنائنا فيرون في نفسهم انهم شعب الله المختار دون خلقه، ورأينا المتشبهات بالنساء من الأولاد، وراح الجد وحل محله الهزل وعدم تحمل المسؤولية لدرجة ان الشاب ترك مسؤولياته كرجل على الطرف الآخر وصار بيننا من يتجاوز عمره الثلاثين ولا يستطيع ان يدير شؤونه او بيته يريد المجتمع ان يكون افضل حال بينما لا يستطيع ان يبدأ التغيير من نفسه، حتى وصل الحال بيننا ان نعاني من أزمة رجولة في البلاد فكثير هم الذكور ولكن ما أندر الرجال.
مقارنة بسيطة بين دور المرأة التي كانت تدق الهريس وبين المرأة التي تقرع الجرس، اعلم يقينا ان هذه السطور لن تروق للكثيرين والسبب ان دائما وابدا الحق والصراحة تؤلم والمكاشفة ووضع النقاط على الحروف لا تلاقي اعجاب الكثيرين من هم في غشاوة من حقيقة الأمر، ولكن هذه الكلمات دعوة مني للجميع لاعادة النظر في مواقفنا في الحياة والوقوف علي حقيقة من حقائق تخلف مجتمعنا الكويتي، فليس كل الأخطاء حكومية وانما هناك أخطاء وقد تكون اكبر مننا كأفراد في المجتمع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث