جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 مارس 2018

سايكس - بيكو العربي

قبل قرن من الزمن اتفق ثلاثة وزراء خارجية «سايكس - بيكو  - سازانوف» علىتحديد مجالات النفوذ والسيطرة في الشرق الأوسط ، وتقسيمها بين بلادنهم في حال القضاء على «الرجل المريض» وهو الاسم الغربي الذي كان يطلق على الدولة العثمانية آنذاك ، وبموجب هذه الاتفاقية تحصل بريطانيا على الطرف الجنوبي عن بلاد  الشام وبغداد واغلب المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا ، وفرنسا تحصل على الجناح الغربي من الهلال الخصيب «سوريا ولبنان» ومنطقة الموصل في العراق وتمنح إسطنبول والمناطق المتاخمة لمضيق البوسفوروأربع ولايات متاخمة للحدود الروسية شرقي الأناضول لقيصر روسيا.
في حين تخضع فلسطين لحكم دولي تستشار بشأنه روسيا وشريف مكة .
ولتحقيق هذا الهدف لعبت الحروب العسكرية المباشرة دوراً كبيراً ومفصلياً كما ان الثورات العربية تحت شعارات سامية ونبيلة مثل رفض الذل والقهر والمهانة التي يتعرض لها بعض العرب على يد بعض اتباع الدولة العثمانية كانت مهمة لبلوغ الهدف .
ومع سقوط قيصر روسيا في عام 1917 وتولي الشيوعيين سدة الحكم هناك كشف الشيوعيون المستور وفضحوا المخطط وتبين للثوار العرب انهم خدعوا وأنهم مجردأدوات . فرفض بعضهم هذه الخدعة واستمر في نضاله حتى خلد التاريخ اسمه ومنهم من انكشف على انه مجرد كومبارس في المسرحية .
هذا السرد التاريخي يبين لنا جزءاً مهماً من واقعنا الحالي وقد يكون نسخة طبق الأصل لما تعانيه الدول العربية في السنوات الأخيرة ، من حالة تشرذم وتآمر عربي عربي ، هذا السرد التاريخي يبين لنا الأهداف الحقيقية لداعش والتمدد الإقليمي لبعض الدول على حساب جيرانها ، هذا السرد التاريخي يبين لنا من هم الكومبارس الذي اختفوا عن خشبة المسرح بعدما نجحوا في افشال الجهود ومحاولات المصالحة العربية العربية ومشروع التكامل الاقتصادي العربي في الفترة «2005 - 2010» .
سكرات الموت تنتزع روح اتفاقية «سايكس - بيكو - سازانوف» بعد 100 عام ومنطقة الشرق الأوسط مقبلة على مخطط جديد هدفه اعادة ترسيم الحدود وخلق كيانات جديدة ، ونحن كعرب وبعد 100 عام بعيدون كل البعد عن سايكس بيكو الحقيقي ، وهو ربط مصالح ومصير الشعوب العربية ببعضها البعض حتى لاتخشي أي دولة من تغيير رئيس الجمهورية او رئيس وزراء الدولة المجاورة لها .
100 عام ونحن العرب بعيدون كل البعد عن سايكس بيكو الحقيقي فثوراتنا وربيعنا لم يضف اي شيء لدولنا بل زاد الوضع سوءً، ازاحة دكتاتور عجوز وحل مكانه مشروع دكتاتور جديد ، والدلالة مجرد تغيير علم او تغيير النشيد الوطني مقابل كل هذا الدمار والدماء ومئات الآلاف من الأرواح وملايين من المشردين .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث