جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 مارس 2018

الأمومة من الجانب العلمي

قال تعالى «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ «الأحقاف 15».

الام في اللغة هي أصل الشيء والمرجعية وهي الشيء الذي يتبعه فروع، وصنف علماء النفس الأمومة إلى ثلاثة أنواع وهي الأمومة الكاملة والأمومة البيولوجية والأمومة النفسية، فأما الأولى فهي الأم التي حملت وولدت  وأرضعت ورعت الطفل حتى كبر وهي أقوى أنواع الأمومة ، أما الثانية والتي سميت في القرآن بالوالدة فهي التي حملت وولدت فقط ثم تركت لغيرها تربيته ورعاية طفلها وهي أمومة قوية وعميقة لدى الأم فقط لكنها ليست كذلك عند ابنها لأن الأبناء لا يشهدون الأمومة البيولوجية وإنما يشهدون الأمومة النفسية لذلك اهتم القرآن بالتوصية بالأم البيولوجية التي لم يدركها الأبناء في سورة لقمان «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ «14»» ، وأما الأم الثالثة فهي الأم التي لم تحمل ولم تلد ولكنها تبنت الطفل بعد فراقه من أمه البيولوجية فرعته وأحاطته بالحب والحماية والتدليل والتوجيه والقسوة أحيانا حتى كبر ، وهذه الأمومة يعيها الطفل أكثر مما يعي الأمومة البيولوجية لأنه أدركها ووعاها واستمتع بها ، والمرأة العقيم تشعر بأنها حرمت من أهم خصائصها كامرأة ، ومهما حاولت أن تعوض هذا النقص فإنها في النهاية تشعر بفراغ هائل وتشعر بأنه لا شيء يمكن أن يملأ هذا الفراغ بداخلها والمخرج يمكن ان يكون بتبني طفل تمنحه حب الأمومة أو رعاية الأيتام في دور الحضانة المخصصة لهم ، لكن نأتي إلى النقطة الأهم هل الأمومة غريزة أم مشاعر ؟ غالباً ما ترتبط كلمة أمومة بالزواج، ولكن هل يرتبط تعبير الزواج بالأمومة لدى جميع النساء؟ فمن الواضح أنّ التقدّم الذي طرأ على حياة المرأة العصريّة جعل قرارها في الإنجاب يتعرّض للاهتزاز، حيث باتت مسألة الأمومة تتأرجح بين الرغبة المطلقة وما يُسمّى بالواجب تجاه الشريك أو تجاه تحقيق طموحاتها حيث أشار أخصائيو العلاج النفسي  مؤخرا إلى أنه مع تطوّر الاختبارات وتقدّم الدراسات العلميّة تبيّن أنّ بعض الأمّهات لا يملكن هذه الغريزة، ويملكن مشاعر مختلفة تجاه فكرة الإنجاب والأمومة، ومن هنا، فإن عبارة «غريزة الأمومة» لم تعُد مُعتمدة علميا بمعناها السابق حيث أفاد العلماء بأن شعور الأمومة هو نتيجة عمليّة نفسيّة مُعقّدة ويتأثر بعوامل مختلفة نفسيّة واجتماعية وثقافيّة وتربويّة، وعلى الرغم من أن الهرمونات الأنثويّة تشجّع الأم على الاهتمام بولدها إلّا أنها غير كافية لتحسين العلاقة بينهما بشكل دائم، لذلك نجد أمهات يُهملن أطفالهنّ ويعاملنهم على نحو سيّئ أو عدائي، أو حتى يتخلّين عنهم فيوكلنَ تربيتهم إلى مُربّين  وأخريات لم يُردنَ الإنجاب وأنجبنَ أولاداً لاحقاً لأسباب اجتماعية أو بناءً على رغبة الشريك ، وبالتالي فإن هذا كلّه يدلّ على أنّ الأمومة ليست تصرّفاً غرائزياً ، بل هي نتيجة عمليّة تكتسبها الأمّ خلال علاقتها بطفلها وعنايتها به . ولو كانت الأمومة غرائزية أو مرتبطة بالهرمونات مثلها مثل الأكل والشرب والجنس لما  وصف الله تعالى البنين «بزينة الحياة الدنيا» بدلا من أن يذكره «بضرورة الحياة الدنيا» لأن للغريزة الفطرية أحكام ولما قرأنا أخبار جرائم البغي من الأمهات على أبنائهن! وقد فرّق المعالجون النفسيون عن عدم الرغبة في الانجاب لدى المرأة بين ثلاثة أسباب الأول يتعلّق بعلاقة المرأة مع أمّها في فترة الطفولة والثاني تفضيل الحياة العمليّة على الأمومة وخشيتها من التعرّض لانتكاسات صحّية بسبب الإنجاب والثالث أن بعض النساء يُعانين أمراضاً نفسيّة وعصبيّة تؤثر في نظرتهنّ لأجسادهنّ وقدراتهن النفسيّة والعاطفية مّا يؤثر سلباً في رغبتهنّ بالإنجاب ، وختمت هذه الدراسات مؤكدة على أن «الانسان يتمتّع بالوعي وبحريّة الإرادة وبالمشاعر والرغبات التي تدفعه للقيام بتصرفات معينة في الحياة، وبالتالي فإن الشعور بالأمومة هو نتيجة استعداد نفسي وعاطفي وذهني، كذلك ينبع أيضاً من رغبة شخصية وقرار بإعطاء الحياة لمولود جديد ، وفي هذه الحال تكون الامومة نابعة من إرادة وليس من كونها غريزة».
قارئتي العزيزة ... بعد اطلاعك على المعنى الجوهري للأمومة علميا انصحك بأن تباشري بنفسك رعاية وتربية أبنائك إلى جانب شريك حياتك بدلا من تركهم كليا للمربيات ، إن كنت تريدين أن تنعمي بالأمومة الحقيقية! وإن كنت تعتزمين الزواج للإنجاب فاحرصي على أن تتزوجي من الرجل الذي سيكون الأب الأفضل لأولادك ليقدم الابن الأفضل للوطن! فالأمومة ليست واجهة اجتماعية كما تتعامل معها الكثيرات وأنجبن أجيالا وأجيالا لم تعط للكويت بقدر ما أخذت وأفسدت فيها ! إنما هي مسؤولية مشتركة بين  الزوج والوطن! فكوني أنت الأم القدوة لكل عام لأنك لم تخلقي لتكوني أقل من ذلك ! كل عام وجميع أمهات العالمين بألف خير جنبا إلى جنب مع أزواجهن ، ولنا وقفة بإذن الله مع آبائنا في يومهم العالمي  19 يونيو .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث