جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 15 مارس 2018

الإصلاح من أعلى

شخصيا لم اعد مؤمنا بالاصلاح الطوعي والذي تقوم به المؤسسات بطريقة أو بأخرى.  إن المؤسسات، سواء الرسمية أو غير الرسمية، أصبحت عديمة الفائدة في كل ما يتعلق بقضايا الاصلاح، لأنها، وفي السنوات العشر الاخيرة، اضحت مصابة بداء الوهن سواء في قيمها الاجتماعية أو المهنية أو الادارية، ولم يعد بمقدورها الآن معالجة الاختلالات الهيكلية في الذهنية المحلية بسبب تشربها لسلوكيات خاطئة نتيجة للثقافة الريعية وسياساتها التنموية العرجاء!! بمعنى آخر، إن المؤسسة في الحكومة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني، أو الجماعات السياسية أو الافراد، جميع هذه الاشكال التنظيمية ليس بمقدورها علاج الحالة البائسة في المجتمع، والتي افضل تشبيه لها، وبالشعبي، كولد يجلس على دراجة هوائية «سلسلتها فارطة» .. فلا هي التي تحركت ولا هي التي اراحت سامعيها من «الجعجعة» المزعجة!
الاصلاح يجب أن يخطط له من أعلى، وأن ترافقه أوامر سلطوية وقهرية تدفع بها أعلى سلطة سياسية وبأوامر إلزامية تستهدف التنفيذ بكل صرامة على الجميع دون استثناء، وأن يكون هذا الامر واضحا للكل خاصة أن أي تخاذل يجب أن يرتبط بعقوبات واضحة المعالم.  كما أنه من المهم أن يوضع على رأس تنفيذ هذه الاصلاحات شخصيات تؤمن بهذه الاصلاحات من جهة، ولديها القدرة التامة على التنفيذ من جهة أخرى.  كما أنهم ليس فقط يرغبون في تنفيذ المشاريع الاصلاحية، بل يجب أن يكونوا مؤمنين بها وعن قناعة تامة، وليس لديهم استعداد ابدا للتنازل، ولو قيد أنملة، عن تنفيذ أي بند من بنودها.  كما يجب أن يكونوا –ايضا- يملكون قوة المواجهة في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وعدم الخضوع لتهديد من هنا أو هناك. 
والحقيقة أن التجارب العالمية بهذا الصدد كثيرة وواضحة النتائج تماما كتلك التي جرت في سنغافورة أو ماليزيا، أو كوريا الجنوبية.  ناهيك عن تجربة محلية مهمة جدا وأقصد بها تجربة «لجنة إزالة التعديات» التي استطاعت أن تنفذ  رغبة السلطة السياسية العليا في إزالة التعدي الصارخ على اراضي الدولة، وبدأت مهمة الازالة أولا في التعديات التي كانت في منازل الشيوخ والتجار والمتنفذين قبل أن تتوجه إلى التعديات الموجودة في مناطق الطبقة الوسطى والدخل المحدود.  ولقد اكد نجاح هذه اللجنة على أن اصلاح الاختلالات بكافة اشكالها ليس مستعصيا في الكويت، وكما يعتقد الكثير منا .  الكويت بحاجة لمشروع اصلاحي واضح المعالم تقوده سلطة عليا صارمة ويقوم على تنفيذه شخصيات لا تعرف التردد أو المهادنة عند المواجهة. ما عدا ذلك فإن وضعنا اقرب مثل له «لا طبنا ولا غدا الشر»!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث