جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 15 مارس 2018

قدم استقالتك يا وزير!

تصدر ترند تويتر بشأن وفاة طالب كويتي اهتمام الشعب الكويتي في الفترة الأخيرة والذي اتهمت معلمة مصرية بقتله وارتفعت أصوات تطلب سجنها وعدم الاكتفاء بإبعادها واستقالة الوزير، حيث جاء في الترند أن والدي الطالب المتوفى أفادا بأن فقيدهما كان يعاني من مرض في القلب وقد أودعا الإثباتات الطبية بشأن ذلك في إدارة المدرسة مسبقا، وبالتالي من البديهي أن مريض القلب لابد أن يكون له معاملة خاصة وتقع على عاتق إدارة المدرسة مسؤولية توصية جميع المعلمات بأخذ الحذر في التعامل مع هذا الطالب لأنه حالة صحية حرجة خاصة أن مرض القلب في عمر الطفولة ليس بالأمر الهين ومن البديهي أن سوء المعاملة معه سوف يتسبب بتدهور صحته! وتدور الحادثة كما روتها والدة صديق الطالب المتوفى في الفصل أن المعلمة قامت بدفع الطالب بقوة إلى الخلف ما تسبب بضربه في الحائط وذلك توبيخا له من دون أن تحدد سبب ردة فعل المعلمة وأكملت بأن الطالب أخذ بالبكاء طوال الحصة الدراسية بعد تصرف المعلمة «العدائي» وتوجه مباشرة بعد الحصة إلى إدارة المدرسة طلبا لمهاتفة والدته إلا أن الإدارة رفضت وبعد نهاية الدوام المدرسي أتت الوالدة لاصطحاب ابنها ثم سألته عن سبب ضيقه فاشتكى لها ما حصل معه، ثم أفادوا والدي المرحوم بأنه بات مقهورا طوال اليوم وفي اليوم التالي نوت والدته أن تتوجه لإدارة المدرسة وتقدم لهم شكوى رسمية بشأن ما حصل مع ابنها إلا أن ابنها تدهورت حالته الصحية فأخذته فورا إلى المستشفى إلى أن وافته المنية. وأفاد بعض المواطنين بأن المعلمة المتهمة بقتل الطالب كانت تعمل في مدرسة بالصباحية وتم نقلها بعد مجموعة من الشكاوى التي صدرت بحقها. ولأنها  قضية رأي عام صرح الوزير باتخاذ الإجراء القانوني الحازم وذلك بإيقاف المعلمة عن التدريس وإحالتها إلى التحقيق فورا ومنعها من السفر، وبعدها ظهرت المعلمة المتهمة هاتفيا في الإعلام المصري ونفت كل ما نسب إليها من اعتدائها على الطالب أو بعلمها عن حالته الصحية وقالت ان المرحوم كان شقيا بالفصل وينظر لها بنظرة احتقار، وخلال فترة القضية تسارع بعض النواب المتلونين في تسجيل التكسبات السياسية وتسارع بعض ناشطي الشبكات بطلب استقالة الوزير. لست هنا لأدين المعلمة أو أصدقها فأنا متلقية للخبر مثل الوزير ومثل باقي الشعب الكويتي الذين لم يشهدوا الأحداث كما شهدها طلاب ومعلمو المدرسة التي كان يدرس فيها  المرحوم وبالتالي واجبنا الإسلامي أن نتبين من الخبر قبل إنزال العقوبة على متهم لم تثبت إدانته أمام ولي الأمر، أولا على القارئ أن يدرك تماما أن القتل أنواع، فهناك قتل العمد وهناك قتل شبه العمد وهناك قتل الخطأ، والأول يحدث عند إزهاق روح إنسان بفعل لا خلاف عليه أنه سينتهي بموته مع تبييت النية والأخير عادة ينجم عن صدف الحوادث لكن قتل شبه العمد هو فعل يأتي به الجاني نية منه لإلحاق الضرر بالمجني عليه دون أن يؤدي إلى قتله. وعندما نرجع إلى الوقائع المنشورة وهي تحت قيد التحقيق فإن تعنيف المعلمة طالبا وهو مريض بالقلب وتعيين إدارة المدرسة لمعلمة عليها سيل من الشكاوى فهم مشتركون بتدهور الحالة الصحية للطالب الذي أدى لوفاته لأنه تقع على المعلمة المسؤولية المباشرة لوفاة الطالب وتقع على إدارة المدرسة المسؤولية غير المباشرة، وكذلك أسلوب التعنيف اللفظي أو الفعلي مرفوض تماما مع الجميع ولا يمارس في المدارس المحترفة وليس بالأسلوب التربوي. وبالنهاية نقول انه قانونا المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فما قام به الوزير هو الإجراء القانوني السليم ولا غبار عليه، الآن يقع على عاتق الوزير مسؤوليتان أولا إن ثبت بالتحقيق ما جاء على المعلمة وإدارة المدرسة من اتهامات فعليه أن ينزل عليهم العقوبات الحازمة وفقا لما كفله القانون ثانيا عليه أن يأخذ التدابير الاحترازية الحازمة لمنع وقوع هذه الحادثة وذلك بمخاطبة جميع إدارات مدارس وزارة التربية بشأن التدقيق بملفات المعلمين الوافدين إن كان يتضمن ضدهم أي تاريخ سلوكي اعتدائي سواء كان لفظيا أو يدويا  والعمل على إنهاء عقودهم ، للوقاية من وقوع أي ضحايا مستقبلية وكذلك للحفاظ على البيئة الصحية للفصل. وسالفة استقيل يا وزير فهو وزير حديث التعيين في الوزارة وهو ليس مسؤولا عن سلوك آلاف المعلمين في وزارته فهذه الحادثة فردية ولا تحدث تكرارا فمن كان يتوقع أن تعنيف معلمة سيؤدي إلى فقد حياة طالب!  واستقالة الوزير لن ترجع حياة المرحوم لكن باستمراريته في عمله هناك فرصة لتطبيق القصاص العادل للطالب في حال تم إثبات إدانة المعلمة، لكن إن قصر الوزير في مسؤوليته تجاه هذه القضية وتكررت الحادثة في المدارس حينها يتوجب المطالبة باستقالة الوزير. فثقافة أفرد عضلاتي على الوزير لصنع التكسبات ليست حلا للقضية. عظم الله أجر أسرة الطالب وصبرهم على فاجعتهم ونسأل الله أن ييسر لهم العدل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث