جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 13 مارس 2018

بو وائل والحمار والمنصب

لم يكن الراحل الكبير  الفنان المنضبط عبدالحسين عبد الرضا ،الذي اضحك آباءنا وأضحكنا على مدى خمسين عاماً مضى بكوميديا سوداء.اقول لم يكن انساناً عادياً او ممثلاً فقط، بل كان مرآةً كبيرة الحجم عكست لنا حجم التخلف الذي طال هذا المجتمع، ففي جل اعماله  رسم لنا عيوبنا واخطاءنا وخطايانا في حق الدولة, وكان وراءه صانع لكوميديا الموقف يغذيه بالحبكة التي من شأنها تنبيهنا، وكان مسلسل ديوان السبيل بتفاصيله قراءة لمستقبل الدولة وطريقة ادارة مرافقها الحيوية، وان اسقاط تعيين الحمار كموظف مهم في ديوان السبيل، اشارة واضحة على تأصل نهج الحكومات في اسناد المهام لغير اهلها، وثقافة التنفيع للأهل والاقارب والجيران والانصار متجذرة وان كانوا من غير اهل الاختصاص، فلو ان الحكومة تتبعت مسلسلات ومسرحيات بوعدنان, رحمه الله, لاستفادت اكبر استفادة من رصده وتوجيهه لحل المشاكل والقضاء على الفساد، فمنذ درب الزلق ولجنة التثمين والعلة معروفة، ومن مسلسل الاقدار وطريقة تحديث الدولة في مشهد «تمديدات الكهرباء» تبين مكمن الخلل، وفي الاسكافي ابدع بو عدنان عن البطانة الفاسدة للمسؤول، وفي مسرحيات فرسان المناخ وبني صامت كان عبدالحسين يدق نواقيس الخطر الاقتصادية للقطاع الخاص المتواطئ مع افراد في الحكومة تراجعت معهم الدولة اقتصادياً، وفي «باي باي عرب» شخص بوعدنان علتنا كشعوب خليجية، فقد كان ابن خلدون هذا الزمن، وحاول جهده ان يضحكنا على واقعنا لنغيره، ولكنها الحمير والمستحمرين العاشقين للمحمرة والاستحمار، فهم يأبون ان تعمل عقولهم لأنهم يعلمون أنهم جاءوا للمنصب على طريقة «بو وائل» الذي كان يولع السيجارة لحسين بن عاقول التاجر في مصنع الكبريت. بعد ان كان يقول لحسين بن عاقول فرّاش المدير:  « اطلع برّع».

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث