جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 13 مارس 2018

من مدينة نيويورك إلى الكويت «1-2»

في 1856 خرجت آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسؤولين من السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية. وفي 8 مارس 1908م عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار «خبز وورود». طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع. شكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصاً بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب، وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأميركية تخليداً لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909 وقد ساهمت النساء الأميركيات في دفع الدول الأوروبية إلى تخصيص الثامن من مارس كيوم للمرأة وقد تم تبني اقتراح الوفد الأميركي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة ، ومنذ ذلك أصبح للمرأة يوم في جميع أنحاء العالم تقديرا لإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية. لكن على القارئ أن ينتبه جيدا بأن التي صنعت يوم المرأة العالمي هي العاملة البسيطة والمرأة من الطبقة المتوسطة  ليست الملكة أو الأميرة أو التاجرة أو من الطبقة المخملية إنما المرأة الكادحة وليست المرأة الضعيفة التي استسلمت لغرائز الخرفان إنما المرأة القوية والمحترمة ، ونحن هنا في الكويت الكثير من وسائل الإعلام يسلط الضوء على سيدات الكويت من طبقة التجار أو الأسرة الحاكمة أو الشخصيات القيادية والنيابية ومؤخرا البلوقريات والفنانات المثيرات للجدل واللاتي أغلبهن لم يصنعن تاريخا أو مجدا أو بصمة للكويت وأهمل بشكل واسع تسليط الضوء على المرأة الحقيقية التي تعطي لهذا البلد وتكدح في عملها سواء كانت طبيبة أو باحثة أو مهندسة أو صيدلانية أو معلمة أو صحافية أو إعلامية تحمل رسالة أو مربية ، كما أنه في كل عام  الإعلام يحصر تميز المرأة فقط في «الأوائل» ، أول من..... وأول من ...... وأول  من ......  بينما هن نساء تميزن في جيلهن لأنهن كن مدعومات ماديا واجتماعيا وأتت أجيال من بعدهن قدمن الكثير والكثير للكويت خاصة الطبقة الكادحة والمتوسطة.
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث