جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 12 مارس 2018

استهتار المغامرين في الطرق... رسالة اجتماعية ونيابية

تسعى وزارة الداخلية من خلال الإدارة العامة للمرور منذ فترة طويلة للحفاظ على حياة مرتادي الطرق المرورية من خلال المحافظة على سلامة الطرق المرورية وهذا يقتضي الالتزام بالنظم المرورية العالمية من جهة والمعايير المحلية في تكييف الطرق هندسيا وبدون شك فإن الجغرافية الإسكانية للكويت التي تقوم على تجمع الضواحي في صفيحة بنية تحتية ممتدة وضعت هندسة الطرق المرورية في متوازيات ومتقاربات حاصرة ما جعل الإدارة العامة للمرور تتنقل من خطة لخطة في سبيل التسيير السلس للحركة المرورية ومؤخرا شدد اللواء فهد الشويع الوكيل المساعد لشؤون المرور بالانابة على مبدأ الحجز للمركبة ليس كمبدأ انتقامي وإنما من مبدأ تحقيق السلامة للجميع لأن معظم الحوادث المرورية قد تكون ليست بخطأ مباشر من قائد المركبة وإنما بخطأ من مستهترين يتجاوزون النظم المرورية جهارا نهارا وحقيقة هنا باتت المشكلة ليست مشكلة الإدارة العامة للمرور ولا مشكلة وزارة الداخلية وانما مشكلة المجتمع المحلي الأهلي والمؤسسات التوعوية، لنأخذ بعض الأمثلة، يتجمهر شباب في مطلع العمر أمام ساحة مواقف سيارات المدرسة أو صالة أفراح أو المتحلق الدائري المروري الفاصل بين منطقتين سكنيتين ويسكبون الزيت المعدني للسيارة في مسارات المواقف ويبدأون التقحيص والتشفيط وينبعث دخان العوادم ليشكل سحبا كربونية سامة تسيء للبيئة الشجرية المحيطة وللإنسان ومع الأسف نجد أولياء وأقارب هذه المجموعات يمرون من أمام المشهد دون أي مساهمة ايجابية في انهاء الظاهرة وتتعقد المشكلة في الطرق المرورية الداخلية للضواحي السكنية حيث يتجمهر قلة من الشباب المغامرين أو ربما مغمور في هزيع الليل وسكونه وهم يدفعون بصوت اكزوز السيارة فيتسبب ذلك في استيقاظ أطفال نائمين أو توتر رجل او امرأة مريض وربما في قلق من النوم ويصبح الجانب الأكبر للمشكلة اكثر تعقيدا حينما تجد جنون المغامرة بالسيارات في الطرق السريعة وعند تقاطع اشارات المرور وفوق الجسور وبموازاة المدار المروري للسيارات حيث يتسبب ذلك في مشاجرات وحوادث يكون ضحاياها أبرياء، بعد كل هذا يقول قائل ولماذا حجز المركبة؟ نحن هنا أمام مشكلة حضارية حينما لايريد الإنسان أن يميز بين خطر السيارة ككتلة معدنية ميكانيكية تتحول إلى آلة قتل وفتك وبين الحياة الرعوية للبراري وتصبح مشكلة اجتماعية حينما ندرك أن وزارة الأوقاف لا تخصص خطبا يوم الجمعة ودروسا دينية ووزارة الإعلام وحتى الإدارة العامة التي لا تتحرك إلى مواقع المشكلة وتجري حوارا مع الجيل المغمور نفسه وتصبح مشكلة نيابية حينما لا نجد مجلس الأمة إلى الآن لم يناقش بجدية كيفية مؤازرة الإدارة العامة للمرور، أليس كذلك؟

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.