جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 11 مارس 2018

انحش يالذيب

أنا من عشاق ممارسة الألعاب الذهنية وأنا من جيل كان ينتظر بفارغ الصبر وصول الجريدة للمنزل لممارسة ألعاب «كلمة السر» و«الكلمات المتقاطعة» و«المتاهة»,ولاحقاً «سودوكو»، فقد كانت صفحة التسالي في الصحف والمجلات غايتي ومبتغاي، ومع مرور الزمن وتطور الوسائل تحولت تلك الألعاب الى العالم الالكتروني لكنها لم تعد ممتعة بسبب غياب العنصر البشري والآلية اليدوية، حتى عاد بنا الزمن اليوم وانتبه الجيل الحالي وجيلنا والمتبقون من الأجيال السابقة إلى ألعابنا القديمة «محيبس» و«الدامة» و«الدومينا», فبدأت تغزو الدواوين والمقاهي، وظهر معها لعبة انكليزية «اللودو» ولكنها بفضل «التكويت» تحول اسمها إلى «انحش يالذيب», أتنافس بها مع الأولاد والأصحاب والأحباب، تجعلني متوقداً للمنافسه وتعيدني إلى انفعالات المراهقة في تحقيق الفوز، ولأننا في الكويت معروفون بالتأليف والجمبزة والمزاجية، فإن في كل ديوانية ومقهى ستجد قانوناً مختلفاً للعبة «انحش يالذيب» يضعه اللاعب المقتدر وفقاً لمصلحته، حتى انني في البيت مع الاولاد وفي الديوانية مع الاصحاب، وضعت بعض القوانين التي تمكنني من الاستفادة لبلوغ الفوز، حتى اكتشفت مع الايام ان الحال ذاته في السياسة والاقتصاد، فالمتنفذون في الواقع السياسي هم اساساً يمارسون نفس النظرية في منازلهم ودواوينهم حين يلعبون «انحش يالذيب», وغيرها من الألعاب، فيا عزيزي ويا «حته من ألبي» ويا «روح روحي» يا قارئي العزيز، ما تفعله في الالعاب وتراه مباحاً يجب عليك تقبله من اهل اللعبة السياسية، فمن يتحكم يستطيع سن القانون الذي يجعله يفوز، ومن يمارس النفوذ له الأحقية في ايجاد الثغرات لتحقيق فوزه، فإنني عانيت الأمرين من والد زوجتي العم «بوعلي» حين نلعب «الهاند».
فقبل البدء يشترط علينا «المكابر» لمعرفة من الذي «يخبص» ويوزع الورق، ويبدأ هو بكشف اول كرت، فإن كان كرته «صغير» قال «الصغير يحمي نفسه» وان كان كرته «كبير» قال لنا «الكبير يحمي نفسه», فهذا حال الدول لا يختلف عن الألعاب وطريقة المتنفذ في ادارتها.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث