جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 مارس 2018

عمى البصيرة

من ضمن مجريات الأحداث في فيلم «الكيت كات» للراحل النجم محمود عبدالعزيز رفضه الاعتراف بأنه أعمى،ما ترتب عليه كل القصص الجانبية للقصة الرئيسية، فهو وإن أراد ممارسة حياته كمبصر فسيكشفه الناس من ادنى اختبار، فاختار تمثيل دور «المفتح» على شخص آخر أعمى مثله، وهنا تكمن الحبكة الدرامية في الفيلم لتلامس قمة الإبداع بانصهار كوميديا الموقف،فنفذ محمود عبدالعزيز خيالاته على الأعمى بأن ادخله للسينما وأخذ يشرح له ما لا يراه هو كذلك، ثم دخل معه البحر في مركب لم يتحرك قيد انمله، لكنه كان يروي للأعمى جمال الطبيعه البحرية ويخوفه تارة ويسعده تارةً اخرى.
ان فيلم «الكيت كات» يعد صناعة فاخرة وعبقرية لمن اراد الضحك وتغذية افكاره في آنٍ واحد، وليست القصص المتداخلة فيه الا انعكاس لواقع مرير تحياه الشعوب مع بعضها البعض،فإن عمى البصر يمكن معه ادراك ما يفوت العين بالبصيرة، ولكن عمى البصيرة ان تمكن من الانسان فلن تنفعه عيون «زرقاء اليمامة» ، لذلك نعاين في حياتنا من يتصدر المشهد في كل شيء على طريقة محمود عبدالعزيز,  فيريد اقناعنا بأنه الوحيد القادر على النظر ونحن جميعنا «عميان» ومن اكثر الجمل انتشاراً في مجتمعنا المتخلف «فلان يشوف شي ما تشوفونه» ,وانا لي في هذه المقولة تفسيري الخاص، فإننا جميعاً «نشوف شي محد غيرنا يشوفه» عندما نكون في «الشاوربوكس»وللأسف ان البعض تقبل ان يقاد من اعمى وهو بصير, كما حدث في قصة الشاعر بشار بن برد، حين لخصها ببيتٍ من الشعر قال فيه:
أعمى يقودُ بصيراً لا أبا لكمُ
قد ضلَّ من كانت العميان تهديه

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث