جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 06 مارس 2018

تخلف في تخلف

إن أكثر ما يضحكني كثيراً ولو كنت في قمة حزني هو منظر الوزراء والمسؤولين حين يقومون بزيارات ميدانية ويمثلون في انفعالاتهم بأنهم متفاجئون!
وكأنهم الزوج المخدوع الذي عادة ما يكون آخر من يعلم، ولأن تمثيلهم واضح وانفعالهم المصطنع اوقح و اقبح حين تنشر صورهم في الصحافة وتتناقل الناس تصويرهم الحي في مختلف الوسائل،ويرافق ذلك حديثهم الممجوج بأنهم سيقفون على هذا التجاوز وبأنهم سوف يتخذون الاجراءات التي من شأنها تصحيح الوضع الأعوج،ما يجعلني اضحك بقهقهةٍ عالية جداً أن المواطن صاحب المشكلة يعلم انهم كذابون ولكنه يتقن هو الآخر تمثيل دور المنتشي بزيارتهم ويؤكد بملامحه انه سعيد بأن المشكلة ستزول، فالوزير او المسؤول يعلم بأنه كذاب وبأن المواطن يعلم كذبه وهو يعلم كذلك بأن المواطن يكذب عليه و الدنيا «زيطه» والصحف تنقل والتلفزيونات تسجل ومواقع التواصل تمدح والكل يعلم عن الكل الكذب والتمثيل السمج، وما تلك الجولات الا مؤشر على حجم التخلف الذي تحمله عقول المسؤولين ويتناضح معهم المواطن في تخلفه، فإن تقديم الخدمات ومراقبتها وصيانتها والتفاعل مع ما تحدثه من نتائج يعد من بديهيات الدول المتحضرة غير المحتاجة لوزراء ومسؤلين «يتميلحون» لفلاشات الكاميرات ومواطنين يسعون لجلب انتباه المسؤول فيصورون جنبه وكأنهم «جابوا الذيب من ذيله» ،الا ان الحقيقة المؤكدة ان الوزير كالراعي الذي غط في سباته فقاد الحمار العمل وانشغل المرياع بالتقمم فضاع القطيع وعندها ترك الكلب مهمته باحثاً عن الكاميرات مع المسؤول الغبي والمواطن المتغابي.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث