جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 06 مارس 2018

الدوائر الخمس ... والبطة العرجاء

للتذكير استمر نظام العشر دوائر ثلاثة عشر عاماً ما بين «1963-1976» وللتذكير أيضاً، استمر نظام الخمسة والعشرين دائرة خمس وعشرين عاماً ما بين «1981-2006» هاتان التجربتان أخذتا الوقت الكافي لتقيمهما وفرز عيوبهما حتى وصل الحال للاقتناع بأن التوسع المدني افقد نظام الخمس وعشرون دائرة الصلاحية، وعجل في الانتقال لتوزيع انتخابي جديد، هذا المخاض بلغ ذروته إبان حملة نبيها خمس، التي قادها رموز سياسيون نكن لهم كل الاحترام والتقدير وشباب متحمس لمحاربة عيوب النظام السابق - الخمس والعشرين دائرة - ومنها شراء الأصوات ، ونتج عنه ميلاد النظام الانتخابي الحالي  - الخمس دوائر - الذي يحتفل بعيد ميلاده العاشر بعد أشهر قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.
هذا النظام والتقسيم الجيوسياسي وبعد إقراره للاسف سهل الانزلاق في متاهات التشاحن المذهبي والطبقي، فكان من الضرورة إصدار ذلك المرسوم الذي لم ندرك نحن عامة الشعب واغلب المهتمين بالشأن السياسي ابعاده في حينها والعودة للحق فضيلة، وعلينا ان نعود للفضيلة، ونعترف بأن مرسوم الضرورة الذي اصدره صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح - حفظه الله - والمتعارف عليه بمرسوم الصوت الواحد ، قد انتشل البلد من الانزلاق في متاهات التشاحن المذهبي والطبقي ووفر جواً من الاستقرار السياسي، هذا التغيير الجوهري اقدم عليه صاحب السمو أمير البلاد كوالد ورأس لجميع السلطات.
ولكن الدور الحقيقي والمسؤولية بالدرجة الاولى تقع على أعضاء مجلس الأمة، والناس بدأت تتساءل بعد هذه السنوات ماذا قدم الأعضاء لاصلاح العيوب التي جعلت النظام الانتخابي الحالي  - الخمس دوائر - كالبطة العرجاء وهو مصطلح يطلق على الطائرة العسكرية المقاتلة المحلقة في الجو عندما تصاب بعطل في اجهزة إرسال رموز التعارف ، ولا تستطيع ان تميز اصدقاءها في الجو وفي الارض، فالنظام الانتخابي الحالي  - الخمس دوائر - يمكنه الاستمرار لفترة ولكنه كان وسيبقي عرضة للتشكيك ، وأماكن الخلل سوف تبرز اكثر واكثر الى ان يصاب بالشلل.
أين دور أعضاء مجلس الأمة  في حل معضلة التفاوت العددي بين الدوائر مثلاً؟ أين المبادرات في رسم رؤية مستقبلية واضحة المعالم؟ تحافظ على استمرارية نظام الخمس بعيداً عن التشكيك بين فترة واخرى، أم ان هناك أطرافاً تمارس اللعب على أحبال عيوبه، لتبقى هي المستفيدة والمسيطرة انتخابياً ، ولتبقى تحت قبة عبدالله السالم لأطول فترة ممكنة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث