جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 04 مارس 2018

خيشة فحم

علمنا الآباء والأجداد ضرورة الابتعاد عن الأشخاص ذوي السمعة السيئة، وكانوا دائماً ما يرددون هذا المثل «فلان مثل خيشة الفحم إن طاح عليك دمرك وإن طحت عليه دمرك», وكنا نظن أن سيئ السمعة «خيشة الفحم» شخص منبوذ وغير مرحب به, وإن تطفل فمصيره الطرد من كل مكان يتطفل عليه، حتى أتى زمن فبات «خيشة الفحم» يتصدر المشهد في كل العروض والفصول، يستحوذ على أدوار البطولة في المسرح السياسي والاجتماعي، تهابه الناس وترحب به وتتحلق من حوله وتتطفل عليه البشر وتطلب رضاه، ويسعدون بأنهم يتدمرون من «سنون فحمه», وبعضهم يتبرك بـ «خيشته»، بل أصبح مطلوباً ومرغوباً ومتابعاً في كل مكان يكون فيه، يخشاه الإعلام و الوزراء والنواب لأنه ليس لديه شيء يخسره، ينال من أعراض الناس وينهش كراماتهم بقصص ملفقة، فيتلقفها مجتمع مواقع «التوافه» الاجتماعي، يمجد من يدفع له ويغير الحقائق زوراً وبهتاناً، فتراه في الصفوف الأمامية على هيئة «خيشة فحم» من فوقها «بشت»، فإن كان هؤلاء في مقدمة الحضور ، فلك أن تتخيل عزيزي وحبيبي ونظر عيني القارئ بقية الحضور!
ألا ليت الآباء والأجداد يعودون اليوم للحياة ليعرفوا أن «خيشة الفحم» تغير اسمها الى «فاشينيستا» و«مشهور» و«وزير» و«رجل أعمال» و«نائب» وآلاف الصفات الأخرى، المضمون «خيشة فحم» لكن  الشكل « بشت مبخر».

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث