جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 25 فبراير 2018

لن تدركوا الفساد!!

من الامور التي صدمتنا مؤخراً هو أن هيئة مكافحة الفساد قامت بتشكيل لجنة لإعداد استراتيجية لمكافحة الفساد! وهذا اعتراف ضمني بأن عمل الهيئة في السنوات الماضية  كان «على البركة» وبدون أسس واضحة المعالم، والحقيقة أن المرء لا يستغرب مثل هذا الأمر في ظل تنامي حالات الفساد في المجتمع الكويتي!
عندما درسنا الفساد أنا والمغفور له د.خلدون النقيب اكتشفنا أن أحد أهم أسباب الفساد واستمراره هو تلك اللجان التي تشكل للتحقيق في قضية فساد أو التي تريد معالجة الفساد.  فإذا لاحظنا موقع الكويت في مدركات الفساد  فسنجد ان الكويت كانت تحتل المركز 35 دوليا في العالم، بينما تحتل المرتبة رقم 85 في العام 2017! والحقيقة ان هذا التراجع الخطير.. يجعل المرء يعتقد والعياذ بالله ان كل محاولة لمكافحة الفساد سوف «تزيد الطين بلة»!!
‏اما دراستي عن «الفساد التشريعي في دولة الكويت».. فقد جعلتني أتأكد بأن الوضع أسوأ مما كنت أتصور ! كما أن الدراسة الأخرى التي قدمها أ.د. فهد الثاقب تعد من اخطر الدراسات التي قرأتها عن الفساد في الكويت وقد كان عنوانها حسب ما اذكر «جرائم ذوي النفوذ»، وغيرها من الدراسات التي اضحت تؤكد خطورة ارتفاع درجات الفساد وبشكل يدل على ان المستقبل لا يبشر بالخير وللأسف!
إذا أراد الأخوة في «نزاهة» مكافحة الفساد فعليهم بتبني «التوجهات الصادمة» في القضاء على الفساد كتلك المستخدمة في ماليزيا وسنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية والتي تبدأ بالرأس الكبير، اما الاعتماد على ماكينزي واخواتها.. فإنه سيزيد «الطين بلة» لانها - وبكل صراحة - دائما ما تقدم الأفكار والاستراتيجيات غير المجدية بسبب جعلها في الابعاد الثقافية للمجتمع والتي بدونها تصبح مكافحة الفساد دون جدوى وقيمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث