جريدة الشاهد اليومية

السبت, 24 فبراير 2018

إيران... الشريك الغائب في إعمار العراق

كعادتها الكويت تسامت على جراحها. وطوت صفحة الماضي القريب  وما طالها من العراق الجار العربي في  الثاني من أغسطس 1990. من عدوان غاشم خالف كل القيم الانسانية والاخلاقية العربية والعالمية. وفتحت صفحة جديدة من تاريخها السياسي المعاصر. بحشد دولي وخليجي غير مسبوق لدعم العراق وإعماره. بدأ بتبرع سخي من الجمعيات الخيرية. وانتهى بدعم كويتي منقطع النظير بمليارين من الدولارات. ودعم سعودي بمليار ونصف المليار وإماراتي وقطري. بمليارات أخرى وانتهى المؤتمر بثلاثين مليار دولار من مختلف دول العالم بقطاعيه العام، والخاص. وما كان هذا الدعم ليؤتي ثماره لولا ثقة العالم بدولة الكويت. ومصداقيتها في دعم العمل الانساني وبسخاء. جاء دعم العالم من خلال الكويت. ومن اجل ثقتهم بالكويت. رغم علمهم واطلاعهم على أوضاع العراق السياسية، والاقتصادية. وأزماته المتلاحقة. بدءاً من تسليم الموصل لتنظيم داعش الارهابي المشكوك في أمره. وتورط دول غربية وايران واسرائيل في تكوينه ودعمه. ومروراً بالميليشيات الطائفية التي فاق عددها الخمسين منظمة. وتحت رعاية ودعم الحكومة العراقية. فى بلد  يفترض فيه أنه نهض ونفض غبار الحزب الشمولي القمعي. الى أحضان الديمقراطية والتحضر  المدني والاجتماعي الى مرجعيات دينية تنازع الدولة المدنية في سلطانها ونفوذها، وتفرض أجندتها على اولويات الدولة وأرزاق الناس. وتسيطر على الاقتصاد كما هو حال السياسة. وترتبط أيديولوجيا وعقائديا مع النظام في ايران. وولاية المرشد. والامتداد الطائفي الشيعي. وانتهاء بأزمة اقليم كردستان  وسيطرة الاكراد على المناطق النفطية. وانتزاع سلطة ذاتية لإدارة شؤونهم. واخيراً وليس آخراً عدم وفاء العراق بالتزاماته الدولية ازاء الكويت والمجتمع الدولي والمتمثل  بإعادة الممتلكات الكويتية المنهوبة بما فيها ارشيف الدولة. والافصاح عن مصير الاسرى والمفقودين. واغلاق ملف ترسيم الحدود وغيرها من الملفات العالقة. وآخرها ملف ميناء مبارك والالتزام بتسديد التعويضات. ورغم كل ذلك اجتمعت دول العالم في الكويت. لتمد يد العون إلى العراق للمساعدة في اعادة إعماره وليقف مرة أخرى كدولة مدنية. تساهم في استقرار ودعم السلم والنظام العالمي.  ولكن الغريب في الامر هو موقف حليف العراق الايراني. والذي استفاد ولا يزال يستفيد من أوضاع العراق وأزماته. لمد نفوده في المنطقة. وتصدير ثورته المزعومة. والاستحواذ على أكبر مساحة جغرافية من ارض الدول العربية. من العراق مروراً بسوريا وحتى لبنان. حيث حزب الله. ابنه المدلل. واداته في فرض الفوضى، والازمات في المنطقة. ورغم حضور إيران ودعوة الكويت لها. لحضور المؤتمر. إلا أنها لم تساهم بفلس أحمر، أو تومان أخضر. وتوارى وزير خارجيتها عن الانظار، وعدسات الكاميرات في الصورة النهائية لأعضاء الدول المشاركة. حضور باهت. وموقف سلبي. لتثبت ايران للعالم العربي والاسلامي، والدولي. أنها دولة تأزيم وتخريب. وليست دولة دعم وسلام وانسانية. ولتثبت الكويت للعالم انها ومحيطها الخليجي هي الداعم الحقيقي والفعلي للدول العربية بما فيها العراق الذي اعتدى عليها واساء لها وحاول مسحها من الوجود. ولتثبت ايران للعراف أنها الشريك الغائب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث