جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 23 فبراير 2018

صلاتك باطلة

أوجه سؤالاً لمن يقرأ هذا المقال ممن حصل معه مثل ما حصل معي؟
أتاني طفل لا يتجاوز إثني عشر عاماً بعد الانتهاء من صلاة الجمعة الأسبوع الماضي, كان متعجلاً بقول ما أراد ان يقوله, فقاطعته بالسلام وابتسمت بوجهه فرد علي السلام مقتضباً, مردفاً, بقوله: صلاتك باطلة, لأن كان هناك شعار يحمل صورة أسد على الملابس التي كنت أرتديها, ثم قال بأنها صورة الشيطان ويجب عليك أن تقلب الملابس أو عدم ارتدائها مرة أخرى إن أردت أن يقبل الله صلاتك.
من علّم الطفل هذا الفكر الباطل والجريء في محادثة من هو أكبر منه سناً: هل هم أهله أو معلمه في المدرسة؟ فإن كان أهله فرفقاً رفقاً رفقاً بأطفالكم, فديننا الحنيف يحث على المحبة والتسامح والسلام وعلى «أن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى, وان كان ما تعلمه من معلمه, فأين منهج وزارة التربية والتعليم في تدريس التربية الإسلامية بالطريقة الصحيحة؟ وأين الرقابة على المعلمين؟ أم أن الأوضاع «سايبه»؟
أستغرب بأن هناك صورة للشيطان, فسؤالي لمن يستطيع ان يثبت شكل الشيطان, هل رأيته بأم عينك؟ أم هو من خيال الأفلام والمسلسلات الأجنبية, فصدّقت بأن هذا هو شكله, مع العلم بأن الشيطان هو شيء غير ملموس تحسه بروحك.. لا تراه بنظرك. وسؤال آخر, من وكّل الأطفال والكبار ليأتوا بحجة النصيحة بعد كل صلاة ليعلّموا المسلمين كيف هو الإسلام؟ فلو يعلم هؤلاء الإسلام حقاً لانشغلوا بصلاتهم بدلاً من مراقبة الناس واصطياد ما يرونه خطأً.
ما ضايقني في هذا الموقف ليس كلام الطفل بل براءته التي فقدها وسيطر عليها من علَّمه الدين الخاطئ, بأنه يستطيع الذهاب إلى الناس ويقول لهم بأن صلاتهم لله باطلة, فمن له الحق أن يقرر هكذا  قرار غير الله سبحانه وتعالى, فلو من علمه الدين قرأ القرآن قراءة صحيحة وفهم معانيه فسيعلم بأن الله شديد العقاب ولكنه غفور رحيم, فالأفضل من تخويف الأطفال البريئين من دينهم تعليمهم الحب له فيجعلهم يعملون لدنياهم وآخرتهم صالحاً. كفاكم تعصباً يا من تعلّمون الأطفال وتكْذبون عليهم وتملأون عقولهم وقلوبهم الطاهرة بأفكاركم السامة التي لا تتماشى مع دين الإسلام فهؤلاء امانة برقابكم ستحاسبون عليها يوم القيامة لأنهم لم يبلغوا سن التكليف الشرعي.
فهذه بداية طفل في الثانية عشرة من عمره يأتي ويقول بأن صلاة المسلم باطلة فإن كبر وظل على هذا المنطق والعقلية فسيأتي يوم ويكفّر به الناس ويصبح كمثل الذين يفجّرون انفسهم ويقتلون المسلمين والأبرياء بغير حق بحجة الاستشهاد.
الرأفة بأطفالكم, فالأحسن تعليمهم بأن دينهم دين مبشر يدعو إلى المحبة وإلى اللين حتى بالنصيحة, والله يحفظ أبناءكم من كل مكروه.
ولله في خلقه شؤون

محمد الصباح

محمد الصباح

نائب رئيس التحرير

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث