جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 فبراير 2018

العيش خارج التاريخ

إن لكل مجتمع من المجتمعات انتماءً ثقافياً وخصوصيةً تميزه عن غيره من المجتمعات، والمجتمع الكويتي له ثقافته وخصوصيته الحضارية التي تميزه عن غيره من المجتمعات والتي أضحت في ظل تحولات العولمة الثقافية هدفاً للاختراق والتغيير نحو النظام الكوني وتعميم النموذج الغربي وتفتيت الهوية الوطنية. فالعولمة بأشكالها ومنها الثقافية تستهدف ثوابتنا الثقافية وخصوصيتنا الحضارية، ومنها العقيدة الدينية واللغة والتاريخ والعادات والتقاليد والأعراف النبيلة، وتستهدف في هذا الإطار شريحة الشباب، باعتبارها الشريحة الأكثر قرباً وتأثراً بمعطيات العولمة.  ويتوقع أن تُحدث العولمة تغييرات جذرية في معطيات البنية الاجتماعية والثقافية العربية، ليس هذا فحسب، بل تستهدف طمس الهويات وتغريب الثقافات الوطنية والسيطرة على مجمل العلاقات الإنسانية. ومن ثم فإن العملية المتكاملة للعولمة سوف تنال، كما هو متوقع من نمط الحياة الأصلي عن طريق فرض علاقات إنسانية جديدة، ذات أصول غربية في المقام الأول. إن عجز مجتمعاتنا العربية عن حماية تراثها الاجتماعي– الثقافي يمكن أن يؤدي إلى إخضاع مجتمعاتنا لفقدان هويتها وخلق فجوة بين أجيالها وتمزق اجتماعي في نسيجها.  فمن سلبيات العولمة الثقافية تحويل الثقافة نفسها ومؤسساتها إلى سلعة، وإشاعة ثقافة العولمة ذات الطابع المؤمرك والمتجهة إلى إقصاء الثقافات الأخرى، من خلال قوتها المالية وقدرتها على الإنتاج والتوزيع، لا من خلال قيمتها الثقافية أو منافستها الثقافية. إنّ أخطر ما في العولمة أنَّها تنشر أفكاراً وسلوكيات من شأنها تحطيم الولاء للقيم التراثية والدينية الأصلية، والولاء للوطن والأمة، وإحلال أفكار وولاءات جديدة محلها. ومن هذا المنطلق يمكننا القول: إن ظاهرة العولمة تفترض معرفة جديدة وثقافة جديدة ومجتمعاً جديداً، وكلها تقوم على سمات وقيم وتوجهات وأبنية جديدة لم تعهدها المجتمعات الإنسانية من قبل. بعبارة أخرى، إن العولمة قد عجلت بدخول البشرية مرحلة تاريخية جديدة تقوم وبصورة أساسية، على ركيزتين هامتين هما: «تكنولوجيا المعلومات» Information Technology ، و «الثقافة السيبرانية» Cyber Culture ، واللتان تتفاعلان وتتداخلان مع بعضهما البعض تحت مظلة «مجتمع افتراضي» Virtual Society هو «مجتمع الشبكة» Network Society.   والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد: أين نحن من هذا العالم الافتراضي الجديد؟ هل تجهزنا تربويا وثقافيا ومهنيا وتكنولوجيا لنكون أكثر قدرة على التعامل مع هذا العالم الجديد؟ أم أننا سنظل، وكما كنا من قبل، مجرد «عالة» على الثقافات الإنسانية الأخرى كما نحن اليوم؟ بعبارة أدق، نحن كنا في القرون الستة السابقة خارج التاريخ لاننا لا نساهم في صناعة جزء منه، وبالتالي... علينا أن نختار المشاركة والمساهمة في صناعة تاريخ الانسان والحضارة المعاصرة أو علينا الاستسلام وجلوس القرفصاء والعيش «عالة» على ما يصنعه الآخرون في المجتمعات الاخرى!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث