جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 فبراير 2018

التخطيط الاستراتيجي وفن الإدارة

عنوان المقالة قد يحتاج إلى سنوات من الدراسة والخبرة حتى يتمكن الشخص من الاسترسال في مفهومهما وتطبيقهما تطبيقاً عملياً سليماً على أرض الواقع، فهنا لا أريد أن أستعرض ما قد تعلمته وتدربت عليه في الأيام السابقة على يد أحد المتخصصين في علم التخطيط والإدارة الدكتور طلال الراشد، الذي ومن خلال برامجه التدريبية القيمة أنار بصيرتنا على عدة أمور في كيفية إدارة الجهات الحكومية والمنظمات والشركات والمؤسسات، وما الأخطاء التي نقع فيها حالياً بسبب سوء التخطيط وعدم الإلمام والمعرفة في علم الإدارة.
تبين لي في الأيام السابقة أن التخطيط الاستراتيجي في الكويت يفتقر للكثير من العناصر المهمة، أبرزها عامل الوقت الذي يكاد يكون معدوما فالمشاريع التي دخلت في «خطة التنمية» لم تراع عامل الوقت ولم تنته معظمها في الوقت المحدد، ناهيك عن الشفافية في هذه الخطة والأهداف منها والرؤية والرسالة والأساليب والمنفذين والمستفيدين والتقويم وغيرها، فالأمثلة عديدة على المشاريع المتأخرة ولو أردنا أن نسردها لأخذت منا الوقت الكثير لكن يمكن معرفة المشاريع المتأخرة في موقع «خطة التنمية».
وبنظرة سريعة مثلا على مشاريع تطوير الطرق نرى أن الخلل الأكبر في خطة تطويرها هي القيام بالتطوير الشامل في الوقت نفسه على كافة الطرق الرئيسية وهو ما سبب وسيسبب ربكة مرورية لمدة ليست بالقصيرة وقد تمتد لسنتين أو أكثر، فأين التخطيط؟ ألم تستخدم عناصره حتى تحلل الواقع وتتغلب على المشكلات الحالية التي سببت اختناقات مرورية جعلت أغلب موظفي الدولة يعانون من الوصول لمراكز عملهم؟ حقيقة لا أعتقد أن التخطيط كان متكاملا مع انني متأكد من حسن النية والرغبة في الإنجاز لكن هذا لا يعفي الحكومة من التخطيط السليم.
ولننتقل الآن إلى الإدارة وفنها، فإدارة المؤسسة أو إدارة أفراد في إحدى وزارات الدولة هو أمر ليس بالسهل، فكم مسؤول لديه علم بالقواعد والمبادئ العلمية أو الهرم الإداري؟ ونكاد نجزم بأن الكثير من المسؤولين تقلد أعلى الهرم الإداري ولا يزال يجهل أبسط قواعد الإدارة فيكف بهذا الشخص الذي يجهل إدارة الأفراد أن يساهم بوضع خطط تنموية مستقبلية لدولة الكويت، هل هؤلاء هم من سيحققون رؤية الكويت لعام «2035»؟
إن إصلاح الممارسات الإدارية والبيروقراطية لتعزيز معايير الشفافية والمساءلة الرقابية وفاعلية الجهاز الحكومي هي إحدى الركائز في خطة التنمية «2035» كما يصرحون، فهل نحن نسير بهذا الاتجاه فعلا؟
عند زيارتك لأي جهة حكومية لإجراء المعاملات تجد أن الدورة المستندية ما زالت كما هي في السابق وما زلنا نحتاج أن نثقل كاهلنا بالأوراق والنماذج والتواقيع والأختام والطوابع والانتقال من مكان إلى آخر ومن منطقة إلى منطقة مع الغياب التام للتنسيق بين الجهات الحكومية وكأن كل وزارة تعمل في دول مختلفة فأين الربط بين هذه المؤسسات والجهات الحكومية وأين التنسيق وأي تخفيف أو انهاء الدورة المستندية؟
الإجابة واضحة لا غبار عليها، التخطيط السيئ غير مكتمل العناصر وضعف الإدارة التي تفتقر لأبسط مقومات النجاح والمعرفة، والمركزية التي تنهي كل مقومات التطور والنجاح.
رسالتي لحكومتنا إما أن تضعوا الرجل المناسب في المكان المناسب أو أن تدربوا وتثقفوا بعضاً من رجالكم ومستشاريكم الذين يفتقرون لعلم التخطيط والإدارة، فكفى تخبطاً، نحن نستحق ونستطيع أن نكون في مصاف الدولة المتقدمة.

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث