جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 16 فبراير 2018

ما تطيح إلا واقف

كثرت خلال الأعوام الماضية عمليات التجميل ليست لدى النساء فقط بل الرجال، فأصبحت أمراً عادياً لدى البعض في مجتمعنا، فإن ناقشتهم وقلت إن الله عز وجل هو خالقك بهذا المنظر فلماذا تغيره؟ الجواب دائماً يكون بأن الله جميل يحب الجمال!! فمفهوم الجمال لديهم خارجي ولا يعرفون معنى الجمال الروحاني، بل ويقولون «عندما تكون جميلاً من الخارج يأتيك الشعور بالرضا والراحة النفسية فتصبح جميلاً من الداخل»! فسؤالي لهم هل جربتم شعور الراحة النفسية والرضا بعد الصلاة؟ أو الشعور بعد مساعدة المحتاجين فإن رسم البسمة على وجوههم تثلج الصدر وتغني عن أي عملية لرفع المعنوية.
إن هذا الكلام ليس للذين تجملوا بالصناعة, فإن اليد «مغسولة» منهم بل هو للذين اقتنعوا وتأثروا بمتصنعي الجمال وسيفعلون مثلهم ليتقبل الناس منظرهم الخارجي، فإن هؤلاء عندما تعلم أن جمالهم غير حقيقي ومفبرك تصبح العين تراهم غير جميلين، وبعد أول عملية صناعية للجمال سيصبحون كالمدمنين على المخدرات، عملية تلو الأخرى حتى إذا رأيتهم تشمئز من القبح الحقيقي الذي تسلطوا به على أنفسهم.
كما أن العمليات التخسيسية للجسم كقص المعدة ليست إلا منظراً مؤقتاً وسلبياته أكثر من إيجابياته، فإن كنتم مصرين على الضعف البدني فلماذا لا تجهدون أنفسكم وتصبحون رياضيين، ففوائد الرياضة ليست فقط جسمانية بل هي نفسية، وتزرع الثقة بالنفس لدى الفرد ليخرج الجمال الحقيقي الذي بداخله.
أما الأشخاص الذين لديهم تشوه جسماني أو أصيبوا بحادث حريق أو غير قادرين على التنفس من أنوفهم أو ما شابه ذلك فإن هؤلاء ليس لديهم الحق فقط بمعالجة أنفسهم بل يجب على الحكومة أن تتكفل بمعالجتهم من الألف إلى الياء.
أستغرب من بعض الناس الذين يبحثون عن سرعة التغير في المنظر من خلال العمليات وأشبههم بالذين يسرقون المال ليعلون في الجاه والمنصب المهني, ولكن لن ادخل في تفاصيلهم فإنهم يحتاجون إلى اكثر من مقال لأوصفهم, فليس هناك ألذ وأطعم من التعب والجهد حتى تصل إلى النتيجة المراد الوصول إليها، فتشعر بالفخر الذاتي والصدق بما أنجزته لنفسك، وإن فشلت بما هو مرادك فقف على رجليك وأعد الكرّة مرة أخرى حتى تنجح فلا يأتي النجاح أبداً إلا بعد الفشل.
ولله في خلقه شؤون

محمد الصباح

محمد الصباح

نائب رئيس التحرير

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث