جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 14 فبراير 2018

أنصفوا «البدون» بالتجنيس

قصة بسيطة من معاناة كبيرة لشريحة الكويتيين البدون تمارس عليهم ليل نهار من قبل الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية.
أصل الحكاية من عسكري من فئة البدون ذهب إلى الجهاز المركزي لتجديد بطاقته الأمنية فطلبوا منه احضار شهادة الميلاد، فبحث عنها فلم يجدها فرجع إلى الجهاز ليبلغهم بفقدانها، فقالوا له لن نجدد لك البطاقة حتى تأتينا بشهادة ميلاد!
الكويتي البدون توجه إلى وزارة الصحة ادارة المواليد وطلب بدل فاقد لشهادة ميلاده المفقودة، فاعتذروا له وقالوا إن الجهاز المركزي وجه لنا كتابا رسميا يمنع التعامل مع البدون مباشرة إلا بكتاب رسمي منه!
رجع أدراجه إلى الجهاز المركزي وطلب كتابا موجها لادارة المواليد في الصحة حتى يستخرج الشهادة لحل المشكلة، ولكن الجهاز تعسف ورفض إعطاءه الكتاب وأصروا على بأن يحضر الشهادة المفقودة!
هكذا وبكل بساطة أوقف الجهاز المركزي حياة الكويتي البدون بتعسف ليس له نظير ولا منطق، وأصبح المسكين معلقا بين تعسف الجهاز المركزي وضعف وزارة الصحة.
مشكلة البدون بدأت منذ العام 65 حينما تم اغلاق باب الجنسية أمام الآلاف منهم واستمر تخاذل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل جذري لتلك المشكلة والتي أصبحت مادة انتخابية دسمة لنواب مجلس الامة يتسلقون من خلالها على مآسي البدون ويرفعون شعارات جوفاء هدفها دغدغة مشاعر الناخبين خلال فترة الانتخابات، سرعان ما تخفت بعد وصولهم إلى قبة البرلمان.
عدم حل مشكلة البدون واستمرارها لعقود طويلة لم يكن أبدا في يوم من الأيام بسبب الكلفة المالية للتجنيس ولا بسبب الرفض الحكومي، وإنما كان ومازال بسبب الضغط الكبير الذي مورس على الحكومات المتعاقبة بسبب النظرة العنصرية لفئة البدون من بعض فئات المجتمع، والتي ترى أن تجنيس تلك الفئة سيؤدي إلى تغيير ديمغرافي كبير بالمجتمع الكويتي، وسيكون من نتائجه تغير الخريطة الانتخابية والسياسية في البلاد وهو ما سيؤدي إلى ضعف فئة على حساب فئات أخرى.
فالحسبة في الحقيقة هي حسبة سياسية انتخابية،والنظرة نظرة عنصرية مقيتة سببت ومازالت تسبب مآسي لفئة الكويتيين البدون، ورغم ذلك بادل البدون الجحود بالحب للكويت وشعبها، واستمر تواجدهم بها ومشاركة الوطن ايامه الحلوة والمرة مقدمين أرواحهم فداء له خلال المحن، وما فترة الغزو الغاشم وما قدموه من تضحيات إلا دليلا قاطع على ولائهم للكويت وحبهم لترابها.
فاتقوا الله في البدون وأنصفوهم بالجنسية فهم أبناء الكويت.

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث