جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 11 فبراير 2018

أنا والمجتمع

يؤكد علماء الاجتماع في نظرياتهم المتحركة وقواعدهم الضخمة على التحولات التي تصيب الإنسان حين ينتقل من بيئة الى بيئة ومن محيط إلى محيط، وما يواكبه نفسياً وينعكس على سلوكياته من أفعال وأقوال، وترتبط كلها بحاجته الى مسايرة الواقع الجديد الذي يختاره، فعلى سبيل المثال والتجربة الشخصية، اعاني من شذوذي عن هذه القاعدة، فأنا أنا حيث أكون،تتفوق اطباعي على تطبعي التي تتسم بالفوضوية اينما حللت او كنت،وتتحكم بي مزاجيتي وتسيطر على كل انفعالاتي، فلا فرق عندي بين قيادة جيب «سوزوكي» بحجمه الصغير وقيادتي لجيب «همر H2» ولا افرق بين استخدامي لهاتفي «النوكيا» و«الآيفون» فكلاهما بيدي مجرد هواتف،حتى عندما نقلني الاعلام الى عالم الشهرة والعلاقات مع الشخصيات المهمة لم أتغير شكلاً ولا مضموناً،فمفرداتي كما هي وعنادي كما هو، كذلك على نطاق الأزياء، فأنا وإن ارتديت «بدلة ارماني» في مدينة ميلانو الايطالية ستجدني أمشي بذات الطريقة التي أمشيا بها حين اكون مرتدياً «للوزار المدراسي» في صالة بيتي، وحين أرتشف قهوتي في «فوشون» الصالحية أو «فوكيت» باريس،امارس ذات الانفعالات حين اكون في مقهى شعبي ارتشف «استكانة ام برطم»، يشتكي الاصدقاء من توحدي في الاطباع وخصوصاً عند زيارتي لدواوين كبيرة فيها الوزراء والشيوخ والتجار، حيث اكون فيها جالساً بطريقة «التربع» كما أكون جالساً في اي ديوانية 4 في 4 أمتار في بيوت الحكومة، أشعر احياناً بانني امارس هذا من باب التمرد، واحياناً اخرى احاول مجاراتهم لكنني سرعان ما اعود لطبيعتي، فأنا اعشق ذاتي وأطباعي ومنطقي وتصرفاتي وتعجبني حياتي،حتى آرائي وقناعاتي تخضع لذات المعيار وان زعل مني اقرب الناس،فهذه حياتي وهذا عمري الذي اريد انفاقه بما يسعدني وان لم يسعد الآخرين.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.