جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 08 فبراير 2018

جرحي الأوّلي عوفه

أغنية جميلة للمطرب العراقي الراحل عبدالجبار الدراجي يقول مطلعها:
دكتور جرحي الأوّلي عوفه
جرحي الجديد عيونك تشوفه
والأغنية - كما هو واضح من عنوانها- تستعرض معاناة صاحبها، وتصور أحزانه بسبب تغير أحواله من سيئ إلى أسوأ، فيتضاءل كل أمل بالشفاء، وتتبدد الأحلام لتصبح رماداً، وعندئذ تتحول الأمنيات وهماً، وتغدو السعادة خيط دخان.
يخيل إلي أن أوضاعنا - نحن العرب- في هذه الأيام في مرمى تلك الأغنية، بل هي تجسيد حقيقي لكلماتها، فنحن نرتقي في الخيبات، ونتقدم نحو مزيد من الهزائم والانكسارات، ونتنقل من عثرة إلى عثرة أشد ضرراً وأقسى ألماً.
كان جرحنا الأول فلسطين، وكنا - ونحن تلاميذ- نحفظ الكثير من القصائد التي تنذر الأعادي بالويل والثبور، وتبشر بالنصر المؤزر، وتعد بالفرحة الكبرى حين ترفرف رايات النصر في ربوع القدس، لكن جرحنا الجديد، بل جراحنا الجديدة، باتت أشد إيلاماً، حتى نسينا الجرح الأول، فنحن اليوم أمام بوابات من الرعب، تهدد وجود بلادنا العربية، وتنذر مستقبلنا بالجحيم.
كان جرحنا الثاني فشل العرب في توحيد أمتهم، وهاهم اليوم يواجهون خطر التشرذم، فكل بلد معرّض إلى التقسيم والتفتت، ومن يدري، فقد تصبح كل محافظة عربية -يوماً ما- دولة مستقلة.
ونسينا الوحدة العربية «اللي ما يغلبها غلّاب» وصارت أقصى أمنياتنا أن تظل بلادنا كما هي، سليمة من التقسيم وتقطيع الأوصال.
وكان جرحنا الثالث غياب الخطاب الإعلامي العربي الموحد، فأطل جرحنا الجديد، وإذ بالخطاب الإعلامي العربي يتوجه إلى صدور العرب أنفسهم، ليغرس سيوف الفرقة والبغضاء، ويتحول إلى لغة التخوين، والبذاءة، والاتهامات، حتى ليخيل إلينا أننا أمة من الأعداء ينهش بعضها لحم بعضها الآخر، ويتحين كل منهم الفرصة ليغدر بأخيه.
سقى الله أيام جراحنا الأولى، فقد جاءنا الأشد إيلاماً، ولعل هذا الواقع يصدق فيه قول ذلك الشاعر المبدع:
رب يوم بكيت منه فلما
صرت في غيره بكيت عليه

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث