جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 فبراير 2018

انحطاط نائب

لم أجد أصدق من مقولة نيتشه عندما قال: «إن المُنحطّين في حاجة الى الكذب، انه أحد شروط بقائهم». من يقرأ هذه المقولة سيعرف من دون أي شك كم نائباً وكم مسؤولاً اتخذ من الكذب شعاراً له، فقط ليكسب التأييد ويتحكم بمن حوله ويخدع معارضيه. إننا اليوم نعيش بزمن الكذب الوقح وهو أخطر من الكذب العادي والذي نسميه أحيانا كذب أبيض، فالكذب الوقح هو أن يكذب عليك النائب وتمسكه متلبساً ولكن من دون أي حياء يستمر بالكذب فقط ليوهمك بمدى خطائك.
«بعض» النواب المسؤولين من هنا وهناك اتخذوا من الكذب وسيلة للوصول لكل شيء، فهو يكذب الكذبة لدرجة أنه يبدأ بتصديقها والترويج لها أنها حقيقة مطلقة غير قابلة للنقاش كحقيقة سطوع الشمس من المشرق وغروبها في الغرب وللاسف عندما يحين وقت اتخاذ المواقف المصيرية تجد الأفعال تناقض تماما الاقوال وبدون أي ذرة خجل يضع كل المبررات لهذا التناقض وكأن الشعب جميعه غلطان وأعمى وهو فقط رجل التقوى المختار الذي يجب أن يرشدنا لطريق النور ويبعدنا عن طريق الظلام لأننا مجتمع لا نفقه أي شيء ويجب علينا تصديق كل أقواله وأفعاله حتى لو كان هناك تناقض فبالأخير نحن مجتمع لا نعرف كيف نخرج من برمجتنا والتخلف الذي نعيش فيه وهو يعرف اننا قبل الانتخابات كل ما عليه لكسب تعاطفنا وتأييدنا هو اثارة أمر طائفي، قبلي، مذهبي مع حذفة عقال أو حبة خشم وهوووبا هو نائب لا يهزه ريح وبحسابه ملايين بعد أن كان يقود كاميري «طبعا مع احترامي لأصحاب الكاميري وللكاميري ولوكيل الكاميري ولطوايف ابو الكاميري».
السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا نلوم النائب المخادع والكاذب ولا نلوم المغفل الناخب الذي يعرف انه كذب ويمسكه بالجرم المشهود ويستمر يصوت له ويعطيه صوته فقط لأنه خدمه خدمة بسيطة هي أساساً حق من حقوقه كمواطن؟ لماذا يستمر الناخب بأنحناء الرأس لهذا النائب ولذاك المسؤول ويصنع منهم اسطورات وهم لا شيء؟ لماذا لدى البعض هذه الذلة والمهانة التي تجعله تابعاً لهذا النائب ابد الدهر؟ قبل أن يلوم أي ناخب أي عضو عليه أن يراجع اختياراته والمعايير التي يتخذها لاختيار هذا العضو أو ذاك ويكون مراقباً جيداً له بعد الانتخابات وليس فقط قبل الفوز ومن داخل المقرات الانتخابية فكل الشعارات قابلة للتبخر فور اعلان النتيجة,ان لم نفعل ذلك فلا تتوقع أي تغيير يذكر عاجلا أو آجلا، وسنبقى على طمام المرحوم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث