جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 21 يناير 2018

الجمعيات التعاونية بين التطور والتراجع

إن الجمعيات التعاونية وجدت لتمكن المستهلكين سواء المواطنين على وجه الخصوص أو المقيمين بشكل عام، من شراء بضائعهم الاستهلاكية بأسعار مستقرة نوعاً ما ومدعومة وتتماشى مع الأسعار العالمية إن لم تكن أقل، وحمايتهم من جشع بعض التجار وتوفير منتجات تعاونية تكون منافسة للعالمية ودعم الصناعة الوطنية حتى تحافظ على توازن الأسعار وتشكل بعداً للأمن الغذائي، بالإضافة إلى توحيد أسعار السلع وشرائها بكميات كبيرة ما يساعد على خفض أسعارها وثباتها، ولا يمكننا أن ننكر أن العلامات التجارية المحلية التي يقوم اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بصناعتها قد نالت ثقة المواطنين من حيث الجودة والسعر معاً، ناهيك عن أن الجمعيات التعاونية لها أدوار وأبعاد اقتصادية واجتماعية وتساهم في دعم الشركات الوطنية وتنشط التجارة الداخلية، وحقيقة أن الأدوار التي تلعبها الجمعيات التعاونية والتي تأتي تحت مظلة اتحاد الجمعيات عديدة ومتميزة لكن وللأسف كما أغلب الأمور الجميلة في الكويت يجب أن تكون هناك منغصات يجب تصحيح مسارها.
فأولى تلك المنغصات أن هذه الجمعيات وإن كانت تهدف لخدمة المستهلكين وبأرباح معقولة إلا انها ليست شركات تتنافس فيما بينها في مختلف مناطق الكويت فالفارق كبير بين جمعية وأخرى وكأن كل جمعية في دولة أخرى، كما يكثر فيها اختلاف أسعار بعض السلع وهو أمر واضح للجميع، بالإضافة إلى أن هناك جمعيات سيئة جداً على كافة الجوانب سواء من المباني أو المنتجات أو الإدارة أو النظافة أو حتى الأرباح.
لكن «الانتخابات» وهي النقطة الأهم ولها تأثير مباشر، فمع وجود شرفاء يحاولون جاهدين خدمة المستهلك، فهناك بعض الذين يبحثون عن الثراء من وراء هذه الجمعيات، والأمثلة كثيرة ولا تحتاج إشارة لها، وهناك من يستخدمها كخطوة أولى لسلم الوصول لعضوية مجلس الأمة بل أصبحت هذه الجمعيات وانتخاباتها تثير الطائفية والفئوية أحيانا كثيرة والأمر لا يخفى على أحد، وهذان الأمران يدمران الجمعيات التعاونية ويجعل بعض هذه الجمعيات سيئة إلى حد لا يطاق.
ولا نريد أن ندخل في مقالنا هذا بالنوايا ولا نريد أن نزيد ونعيد في مواضيع يعرفها المواطنون كافة فالأمر واضح لا غبار عليه، تفاوت كبير بين الجمعيات ومشاكل مالية ومشاكل اجتماعية ولا تكاد تمضي سنة إلا وتقوم وزارة الشؤون بحل أحد مجالس الإدارات.
وإحدى الحلول المطروحة من البعض ويمكن النظر فيها بأن تكون إدارة هذه الجمعيات التعاونية مثلها كمثل باقي وزارات الدولة أو الهيئات الحكومية بالتعيين فيكونون موظفين عاديين لهم حقوق وعليهم واجبات، فنحن قد جربنا لسنوات طويلة الانتخابات ومازالت الكثير من الجمعيات سيئة فلماذا لا نغير أو نبتكر طرقاً أخرى؟ ماذا جنينا من الانتخابات في الكثير من الجمعيات التعاونية؟ ولا نبخس حق البعض فهناك بعض الجمعيات تدار بشكل جيد من المنتخبين لكن لا نغفل أن هناك بعض الاحتقانات السياسية التي تدخل فيها هذه الانتخابات وتؤثر كثيرا على سكان المنطقة.
لكن إذا كانت وجهة النظر الحالية تؤيد وجود انتخابات وإدارة الجمعيات التعاونية بهذه الطريقة الحالية، فلماذا لا يفتح الباب أمام المواطنين بالمساهمة في الجمعية التي يرغبون فيها مثلها كمثل الشركات المساهمة؟ ولماذا يجب على البعض الالتزام بجمعية سيئة في منطقة ما من كافة الجوانب بينما ينعم مستهلك آخر بجمعية متميزة سواء في إدارتها أو أرباحها؟ فيمكننا أن نرى أن الخدمات والعروض والأرباح ليست موحدة فهناك جمعيات تقدم سلات مدعومة وعروضاً وتذاكر وشاليهات وأرباحاً قياسية... وإلخ، وهناك جمعيات حتى لا تستطيع تقديم منتج وبسعر مدعوم.
اعتقد أن الحل في غربلة النظام الحالي للجمعيات التعاونية وتطويره للأفضل فلا شك أن هناك من هم لديهم الخبرة الكافية في المجال التعاوني ويمكنهم طرح بديل آخر للوضع الحالي، فللأسف لقد أصبحت المقارنات بين الجمعيات واضحة والفرق شاسع، ومؤشر الفساد في بعض الجمعيات لا يمكن التغاضي عنه.

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث