جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 18 يناير 2018

سَجن قَلَم

القلم : لا تخف اكتُب.
الكاتب: لكن أنا سمعت أنهم تركوا تكسير الأصنام ، ويقومون بتكسير الأقلام.
القلم : لا عليك فأنا سأتحمل المسؤولية كاملة لكن اكتب شيئاً مفيداً لإصلاح المجتمع والأفراد.
الكاتب : حسناً سأكتب وأصرُخ ولن أخاف، سأقول إن المجتمع تُستنفد طاقته في الفراغ فلا يوجد استغلال لها بل وينتج عن ذلك حالة من الفوضى حسّياً ومادياً، بل ما يحدث أن بقية الكوكب يتقدم الى الأمام ونحن نتراجع للخلف، فنحن نستورد منهم كل شيء حتى الأفكار, أصبحنا مجتمعاً فقيراً فكرياً حتى وإن كان غنياً مادياً، سأتحدث عن ثورة الفساد التي ترتدي قناع الموضة والتحضر، وما هي إلا مستنسخ لأسوأ ما وجد في الغرب, حولتنا إلى مسوخ بشرية فارغة من الانسانية والعقل والمنطق.
القلم: لقد أعجبني ذلك وأنا معك للنهاية.
الكاتب: شكراً لك فأنت أشجع بكثير من بشرٍ خذلوني بحجة الخوف والظروف.
فجأة صوت سيارة الشرطة وبسرعة نزل منها الكثير من أفراد الشرطة مدججين بالسلاح وأقنعة الغاز... يا إلهي ماهذا! هل يوجد هنا أحد أخطر المجرمين أو الإرهابيين؟ القوة الشرطية تتجه نحو منزل الكاتب وفي لمح البصر يكسرون الباب ويشهرون أسلحتهم في وجهه هو والقلم.
الكاتب: ماذا هناك، يوجد شيء خطأ فنحن لسنا مجرمين!
الشرطي: اصمت «بصوتٍ جهور تصحبه صفعة قوية على وجه الكاتب» أيها المخرب تريد أن تتحدث عن الفساد وتثير البلبلة والفوضى وخروج الناس، ربما كنت تريد ثورة وقلب نظام الحكم؟!
الكاتب: سيدي أنا لم أفكر في ذلك أنا أريد الإصلاح ... «قاطعه الشرطي» اجلبوهم وضعوا الحديد في أيديهم هيا.
في مكتب التحقيق:
المحقق: يا هذا أنت متهم بالتحريض على الفوضى وإحداث انقلاب ضد النظام الحاكم، ما قولك فيما نُسب لك.
الكاتب: سيدي أنا لم أفعل شيئاً، لم أكتب شيئاً بل هذا من كتب «وعلى طريقة ابراهيم النبي عليه السلام» أشار على يده والقلم.
المحقق: أيـها القلم هل أنت من كتبت هذا وأنت المذنب؟
القلم: نعم سيدي أنا من كتبت ضد الظلم والفساد واغتيال أي اختلاف والرشوة والعنف ضد المرأة والتفكك الأُسَري والمخدرات والإنترنت اللذين يدمران شبابنا، نعم انا كتبت عن كل هذا وأعترف.
المحقق: «بصوتٍ غاضب»: أيها اللعين ومن تكون أنت لتتحدث؟!
يتدخل الضابط قائلاً: سيدي دعنا نكسر القلم ونقضي عليه وهكذا نكون قتلنا الاثنين معاً.
المحقق: لا بل سيكون عبرة لغيره، اسحبوا روحه «أنبوب الحبر» وألقوا به خارجاً فهكذا سيكون ميتاً وهو حي فحتى إن وجدهُ أحد وأراد استخدامه وعرف انه بلا فائدة سيقوم بإلقائه في القمامة وهكذا حتى يتعفن!
أما الكاتب فاقطعوا أصابعه التي تعبث في شؤون لا تخصه، وهكذا من يريد قول الحقيقة سيُفكر ألف مرة قبل أن يتكلم كلمة أو يكتب حرفاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث