جريدة الشاهد اليومية

عبدالرحمن العيسى

عبدالرحمن العيسى

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

استنزاف الكويت

الأحد, 14 يناير 2018

المتتبع للأخبار المحلية ذات البعد الاقتصادي ولمدة خمس سنوات مضت وربما اكثر، يشاهد حمى غريبة لأهل السياسة والحكومة لبيع أصول الدولة بحجة الخصخصة، شملت حمى البيع هذه جميع القطاعات بلا استثناء، على سبيل المثال حصة الحكومة في شركة الاتصالات وايضاً بعض البنوك، النقل العام «الباصات» التي أصبحت شبه احتكار لشركة واحدة وشركات خدمات اخرى صرحت الحكومة في اكثر من مناسبة عن نية بيعها للقطاع الخاص، مع الأخذ بالاعتبار ان خدمات تلك الشركات بعد خصخصتها لم يطرأ عليها اي تحديث أو تطوير بل ربما تدهور الامر اكثر بعد الخصخصة ولا اريد ان أعطي أمثلة حتى لا يرفع على احد قضايا، الامثلة حولكم كثيرة «وفهمكم يكفي».
أرجو الا يساء فهمي، انا لست ضد الخصخصة خصوصا اذا كانت ذات فائدة للعامة وتحسن من مستوى خدمات معينة وتوظف عمالة كويتية ولكن الموجود من أمثلة لا يشجع على ذلك، يخيل الي ان الخطة الاقتصادية  المعلنة للدولة يتم عمل عكس توجهاتها تماما، ازداد اعتمادنا على النفط كمصدر وحيد للدخل بعد ان تخلت الدولة طواعية عن نصيبها في الكثير من الشركات الخدمية التي كانت تدخل على ميزانية الدولية مدخولا ثابتا، لا املك أرقاما دقيقة ولكن بشهادة القائمين على تلك الشركات فأعمالهم كانت مزدهرة ومدرة للدخل ولم يكن هناك حاجة فعلية للتخلي عن هذا cash flow، والله المستعان.
تضع كل هذا على جنب وتعال نتكلم في المطالب الشعبوية التي اصابت الميزانية العامة في الدولة بمقتل، على الرغم من حديث الدولة في اكثر من مناسبة عن ضرورة الاستدانة لسد مطالب الميزانية خصوصا في بند الرواتب الذي تضخم باطراد بشكل مهول ومفزع كل هذا ولايزال اعتمادنا على مصدر وحيد للدخل وتذبذب أسعار النفط، وعلى الرغم من كل ذلك نوابنا الاشاوس في المجلس يتبارون في اقتراح القوانين التي لا تتكلم إلا عن زيادة في الرواتب أو مدخول الفرد، تقريبا هناك اقتراح او اقتراحين بهذا الخصوص كل شهر خلال سنوات الخمس الماضية بدون اي تخطيط حقيقي لمعالجة الخلل في الاقتصاد، نوابنا في المجلس لا يهتمون أبدا بالتضخم الذي حصل في أسعار الخدمات في الدولة او حتى المواد الغذائية على سبيل اضعف الإيمان، شعارهم «عش ليومك»، ولايزالون حتى لحظة كتابة هذا المقال مستمرين في المطالب الشعبوية، خذ عندك : تقاعد مبكّر زيادة في مرتبات الجيش زيادة علاوات وزيادة القضاة، كل ذلك قد سمعتموه في الاعلام في الشهر الماضي على سبيل المثال، التقاعد المبكر هذا  وحده مصيبة لعلنا نتكلم عنه بإسهاب في مقال آخر.
لماذا هذا «الحلب» الغريب في ميزانية الدولة؟ هل يقرأ نواب المجلس الموقر ملاحظات ديوان المحاسبة على سبيل المثال؟ أو تقارير جامعة الكويت عن الاقتصاد الكويتي أو احدى مراكز الأبحاث الموجودة داخل الديرة؟ لا أخفيكم وأنا من جيل الشباب، اصبح هاجس الكثيرين من امثالي إيجاد فرصة عمل في دبي أو احدى دول الخليج بعد أن رأى التخبط الحاصل من المجلس والحكومة على السواء وأكيد قد سمعتم هذا الكلام من الاقارب حولكم ولا ابالغ في ذلك، رسالة لأولي الامر، السنين يزاحم بعضها بعضا والأجيال القادمة من الأبناء والأحفاد ستلومننا على ما فعلناه باقتصاد الدولة وما فرطنا من فرص، ولاخواننا بالمجلس أقول هداكم الله العمل البرلماني ليس كله «علاوة أولاد وزيادة بدلات»، هناك أمور الاولى بكم أن تشغلوا بالكم فيها وايضاً فهمكم يكفي، والسلام ختام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث