جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 30 يونيو 2009

جاكسون لم‮ ‬يعرف مفتاح‮ ‬دار السعادة

علي‮ ‬الذايدي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

ومات أسطورة البوب الأميركي‮ ‬مايكل جاكسون،‮ ‬هكذا وبكل بساطة،‮ ‬اضمحل كأن لم‮ ‬يكن،‮ ‬وبشهادة المقربين منه عاش هذا الرمز الموسيقي‮ ‬آخر سنوات حياته وحيدا شريدا لا‮ ‬يكاد‮ ‬يرى أحدا او‮ ‬يقابل أحدا،‮ ‬وما كانت جولته الأخيرة وحفلاته المقرر اقامتها في‮ ‬لندن والتي‮ ‬لم‮ ‬يمهله القدر لاقامتها الا لتسديد ديون مالية ضخمة كانت مستحقة عليه‮.‬
باختصار كانت السعادة‮ ‬غائبة تماما عن حياة هذا الرجل،‮ ‬فعلى الرغم من شهرته الواسعة والاموال التي‮ ‬جمعها في‮ ‬حياته الا أنه مات مديونا وبطريقة‮ ‬غامضة بعد حياة صاخبة حافلة بكل انواع المشاعر المختلفة،‮ ‬لكنها كانت خالية من أهم شيء في‮ ‬حياة الانسان وهي‮ ‬السعادة‮.‬
وقبل مايكل كانت هناك الممثلة الأميركية آنا نيكول سميث،‮ ‬فرغم‮  ‬ملياراتها الكثيرة وصغر سنها وجمالها الصارخ والأضواء التي‮ ‬كانت تتابعها حيثما حلت وارتحلت،‮ ‬لم‮ ‬يمنع كل ذلك المجد الدنيوي‮ ‬هذه الممثلة من الانتحار‮ .‬
هذه المرأة التي‮ ‬اشتهرت في‮ ‬بداياتها موديلا لمجلة بلاي‮ ‬بوي‮ ‬الإباحية ثم ضربت شهرتها الآفاق عندما تزوجت من هوارد مارشال امبراطور صناعة النفط في‮ ‬ولاية تكساس والذي‮ ‬كان في‮ ‬التاسعة والثمانين من عمره وكانت هي‮ ‬في‮ ‬السادسة والعشرين،‮ ‬وكانت تلك صفقة العمر بالنسبة لها فقد توفي‮ ‬الزوج الملياردير بعد عام واحد فقط من الزواج فأصبحت فجأة من الشركاء في‮ ‬ثروته العريضة‮.‬
كل تلك الأمور جعلت نيكول سميث تحت الضوء وهدفا دائما لكاميرات الصحافة والتلفزيون فانهمرت عليها العروض والصفقات الخيالية والتي‮ ‬تعد بالملايين من الدولارات وكان‮ ‬يشاع عنها أنها تملك فيللا واسعة وضخمة في‮ ‬كل ولاية من ولايات أميركا لفرط ميزانيتها وضخامة رصيدها المالي‮ ‬المترامي‮ ‬الأطراف‮.‬
لكن الصدمات ظلت تتابعها بالتزامن مع زيادة ثروتها فقد أدمنت‮  ‬المخدرات وكانت تعاقر الخمر بصفة مستمرة بحيث إنها أحرجت المنظمين لبعض المهرجانات الفنية في‮ ‬أميركا عندما كانت تحضر للحفل وهي‮ »‬طينة‮« ‬وثملة حتى النخاع لدرجة أنها كانت تهذي‮ ‬بكلام‮ ‬غير مفهوم على الميكروفون،‮ ‬بل في‮ ‬إحدى المرات قامت بمحاولة نزع ملابسها على المسرح لولا تدخل رجال أمن المسرح الذين سارعوا بإخراجها عن المنصة‮.‬
وكانت ذروة الصدمات عندما توفي‮ ‬ابنها البكر بجرعة زائدة وهو لم‮ ‬يبلغ‮ ‬العشرين عاما ما حطمها نفسيا وزاد من مشكلة إدمانها للعقاقير والمشروبات الكحولية لكي‮ ‬تنسى واقعها الأليم،‮ ‬لكن كل ذلك لم‮ ‬يكن إلا حلا مؤقتا وسرعان ما تعود لوعيها وواقعها المر فتبدأ الهموم والأحزان تضرب بنفسيتها من جديد‮.‬
وكانت النتيجة الحتمية لهذه السلسلة من الأحداث المأساوية لهذه الممثلة أن تختتم حياتها بالانتحار والتخلص من هذه العذابات‮.‬
خلاصة هذه القصة الدراماتيكية أنه رغم الثروة المادية لهذه الممثلة وتوافر كل أسباب الراحة المادية لم‮ ‬يتوافر الأمن النفسي‮ ‬والسعادة لها،‮ ‬فحياتها كانت حلقات متصلة من العذاب والضياع والآلام على عكس ما قد‮ ‬يعتقد البعض أن ثروتها الضخمة ستعطيها السعادة التي‮ ‬ظلت تبحث عنها طويلا،‮ ‬لكنها لم تجد لها سبيلا‮.‬
وصدق الله العظيم حيث‮ ‬يقول‮ »‬ومن أعرض عن ذكري‮ ‬فإن له معيشة ضنكا‮«.‬
لنتدبر جيداً‮ ‬ما ورد في‮ ‬هذه الآية القرآنية الكريمة من حقائق لا‮ ‬يعجز الواقع الإنساني‮ ‬عن الشهادة لها إلا بأنها الحق الذي‮ ‬ليس وراءه باطل‮.‬
فمهما توافرت أسباب السعادة الدنيوية وإن أتت بالسعادة لوقت قصير،‮ ‬لكنها لن تأتي‮ ‬بالسعادة الأبدية ولا بسعادة الدارين الفانية والباقية‮.‬
ولنا عبرة في‮ ‬أحد الصحابة الذي‮ ‬كان‮ ‬يأكل الخبز اليابس بالزيت ولكنه كان‮ ‬يقول‮ (‬والله إننا نشعر بسعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف‮).‬
فشتان بين قلب مليء بحب الدنيا وزينتها وبين قلب مليء بحب الله ورسوله،‮ ‬والعاقبة للمتقين‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث