جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 11 يناير 2018

إلهي ليس للعشاق ذنب.. ولكن أنت تبلو العاشقينا (1-2)

سؤال يطرح نفسه: هل للعاشقين ذنب؟ ربما لا تعجبكم إجابتي عن هذا السؤال، ولكن أقول: نعم العاشق ذنبه معلق برقبته مثل الطوق، ما الذي أجبرك على العشق، إن قلت: ليس الأمر بيدي فأنت كاذب!! أليس لك عقل تفكر به؟ وإن زعمت أنك لا تملك زمام أمرك فأنت مجنون أو غير سوي، وإن وقعت بالعشق وقوعاً فالنجاة النجاة،
من العاشق، وما العشق، العاشق في اللغة الشديد الحب الولهان، وإذا عشق المرء الشيء هواه وتعلق قلبه به وأحبه حباً شديداً، وجمع العاشق العشاق والعاشقون، أعاذنا الله وإياكم من العشق، وإذاعشق الإنسان امرأة أولع بها، ومؤنث العاشق العاشقة، يقول بشار بن برد:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحياناً
إذن فالعشق هو الحب الشديد والتعلق.
تعالوا نتأمل هذه الأبيات:
إلهي ليس للعشاق ذنب
ولكن أنت تبلو العاشقينا
فتخلق كل ذي وجه جميل
به تسبي قلوب الناظرينا
وتأمرنا بغض الطرف عنهم
كأنك ما خلقت لنا عيونا
هذه الأبيات أقرب ما تكون إلى الصوفية، لن تتعجبوا من هذه الأبيات، إذا عرفتم قائلها، فهو: الحلاج الحسين بن منصور، وكان هذا الرجل قد اتهم بالزندقة، وأفتى العلماء والقضاة بقتله، فأمر المقتدر بالله العباسي بقتله فقتل في الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 309 هجري، وكان يدّعي التصوف ويعد الحلاج من أكثر الرجال الذين اختلف الناس في أمرهم، إلا أن الدولة أفتت بكفره وإلحاده وهو القائل:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا
نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرته أبصرتني
وإذا أبصرته أبصرتنا
وقد أورد ابن الخطيب صاحب تاريخ بغداد قصيدة له في غاية الجودة يقول فيها:
من سارروه وأبدى كل ما ستروا
ولم يراع اتصالاً كان غشاشا
إذا النفوس أذاعت سر ما علمت
فكل ما خلته من عقلها حاشا
من لم يصن سر مولاه وسيده
لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
وعاقبوه على ما كان من زلل
وأبدلوه مكان الإنس ايحاشا
وجانبوه فلم يصلح لقربهم
لما رأوه على الأسرار نباشا
يتبع

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث