الأربعاء, 10 يناير 2018

التقاعد المبكر ... «لا طبنا ولا غدا الشر»

التهافت الغريب من بعض النواب للدفع بإقرار قانون يقضي بخفض سن التقاعد من اجل توفير فرص وظيفية للشباب! قد يظن البعض انه قانون منطقي وجميل وسيساعد في حل مشكلة البطالة! والواقع يختلف تماما وإقرار مثل هذا القانون سيكون مسمارا جديدا في نعش الاقتصاد الكويتي، ببساطة سأتحدث عن نقطتين أساسيتين تجعلان إقراره بمثابة جريمة بحق اقتصاد اي دولة! الاولى تتمثل بطريقة آلية عمل التأمينات الاجتماعية، ببساطة لنفترض ان معاش المتقاعد 1000 دينار، من أين تدفع التأمينات هذا الراتب؟ للتسهيل من اشتراكات الموظفين الحاليين اي انه اذا كانت قيمة ما تخصمه التأمينات من راتب الموظف 100 دينار فسيكون امام كل متقاعد 10 موظفين هم مسؤولون عن توفير راتبه وبالتالي يجب ان تكون نسبة المتقاعدين اقل من 10 % من عدد العاملين، ولكن هذا القانون سيزيد اعداد المتقاعدين بشكل كبير وبالتالي قد نصل الى وقت لا تستطيع التأمينات دفع رواتب المتقاعدين!
النقطة الأخرى أن الموظفين الجدد الذين هم نفس عدد المتقاعدين الجدد  وبالتالي العاملين الجدد لن يستطيعوا تغطية الا نسبة قليلة من المتقاعدين وفق القانون الحالي!
قد يتطرق البعض الى استثمارات التأمينات وصناديقها وعوائدها ودورها في سد هذا العجز المتوقع، ببساطة وبعيدا عن الحسابات المعقدة نحن بحاجة لعوائد تتعدى الـ20 % لتتمكن التأمينات من الاستمرار في توفير الرواتب للمتقاعدين وهذا عائد غير ممكن فنيا!
المشكلة الحقيقية هي تسطيح مشاكلنا الاقتصادية وحلها بحلول عشوائية تؤدي في اغلب الأحيان الى كوارث اقتصادية يصعب حلها!
النواب هم خيار الشعب وسطحيتهم في التعامل مع الملفات الاقتصادية أمر مقبول نسبياً، أما ما هو غير مقبول فطريقة السطحية في التعامل الحكومي احيانا وضعفها في تسويق مشاريعها وحماية اقتصاد الدولة أحيانا أخرى، النهج السائد لطريقة تعامل الحكومة مع الملف الاقتصادي يجب أن ينتهي وخصوصا بعد دخول قطب يحمل رؤية اقتصادية جديدة!
إلى هذه اللحظة لم نلحظ تغيرا في نهج عمل الحكومة في الملفات التي تواجهها وهذا غير مستغرب، فمهما امتلكت من الصفات التي تؤهلك للنجاح فلن يتحقق النجاح الا بوجود فريق قادر على ادارة المشهد وتنفيذ الرؤى والاّ «لا طبنا ولا غدا الشر»!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث