جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 08 يناير 2018

الحياة دولاب

دولاب الحياة يبدأ بصرخة، صرخة يُعلن بها الإنسان قدومه للحياة من رحم أمه فيبدأ دولاب حياته بالدوران
لا نعرف أحياناً إلى أين !
يبدأ دولاب حياته بالدوران. يحمل معه همومه وتطلعاته، أفراحه حزنه وسعادته، شقاءه وتعاسته، وبين فقر وغنى، وبين جهل وعلم، هذه طبيعة الحياة متغيرة ومتطورة ومتجددة لا تدوم على حال فلكل مرحلة خصائصها وسماتها الخاصة بها. ابتداء من ذلك الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير، يتخللها النضج الجسدي والمعرفي والثقافي والفكري مراحل متعددة متداخلة مع بعضها لكي يصل إلى حقيقة الأشياء من خلال التجربة والنضج الروحي والإنساني.
مهم أن نتأمل بعمق ونتعلم من كل ما يمر بنا من تجارب إنسانية وما مدى تأثير كل منها في حياتنا وكأنها تطرح سؤالاً: ماذا نستفيد من كل الذي يمر أمامنا ومايحدث لنا؟
لكل فعل رد فعل، لكل عمل انتاجية ومحصول، حتى الأشياء التي لا نتصورها أو لا نشاهدها مثل «أفكارنا» لها نتيجة تظهر في واقعنا وحياتنا من طريق التصرفات فكل ما نفكر فيه له نتيجة وسلوك شئنا أم أبينا، وكل شيء نقوم بفعله يكون له نتيجة معينة، حتى أهمها واعمقها «النيات»، وكل ما نضمره من خير سنجده، وكل ما نضمره من شر أيضاً سنجده، إن صلح الأساس كانت النتائج مرضية وعميقة ومتطورة إلى الأفضل والأعمق والأجمل وإن كان الأساس هشاً وضعيفاً فحتماً ستنهار بشكل مؤلم أيضاً.
هي الحياة دولاب!
الشاطرمن يجيد قيادة دفة الحياة ليصل إلى شاطئ الأمان والاطمئنان، يعيش لحظات ملؤها فرح مع من حوله يسعد بهم و يسعدون به، يتفاعل معهم في العطاء تارة وتارة أخرى بالأخذ فهي متقلبة بين المكسب و الخسارة.
يقال:  «السعيد من كسب من المادة والأسعد من كسب الأحباب والأصحاب!», وأن يتعلم كيف يدرس خطواته باتزان وبالخير والنوايا الصادقة، ليعمر نفسه وأرضه، ويختصر الوقت ويختصر الخوض في السلبيات قدر الإمكان، فعلى رغم الاهتمام والحرص لا بد أن يقع الكل في الأخطاء، لكن المهم ألا تكون فادحة لكي لا تكون مؤلمة، فطبيعة الإنسان أنه يتعلم من الصواب والخطأ، ولا يكرر الأخطاء نفسها، ونقيس ذلك على أنفسنا وتجاربنا الشخصية إلى أعمالنا وعلاقاتنا الإنسانية مع غيرنا، سواء الاهل أم الاصدقاء أم الزملاء.
فالصاحب الوفي والخليل المخلص هو بلا شك كنز لن يفنى، والوفاء لا يُباع، والإخلاص لا يُقدر بثمن. فالذي وجد خليلاً يُفضي له همومه و أحزانه ويرمي على كتفيه شقاء حياته لمسح أحزانه هذا هو المعنى الحقيقي للحياة والقيمة الأغلى للحياة، وعندما يغدر بك أحدهم فلا تلوم الزمن ولا الدهر، بل عاتب نفسك لأنك لم تجد اختيار الخليل المناسب لانه تخلى عنك من أول موقف ولم يعرفك بالشدة والضراء لذلك فهو من غدر وليس الزمان، وعندما تجد نفسك وحيداً تتزاحم بك الهموم والأحزان فعليك أن تراجع نفسك!
تجارب الحياة ليست للندم ولكن  للتعلم!
الحياة أمامنا دولاب تدور وندور معاها الشاطر الذي  يتعلم من محطاتها والانسان يشبهها إلى حد كبير فهو جزء من منظومتها!
«الدنيا دوارة» عبارة قصيرة في مبناها ذات دلالة في معناها، ويشبهها «الدنيا دولاب» أي إطار سيارة دائري الشكل لا يبقى على حال!
بقي أن نذكر أن السنن الكبرى والقيم والمبادئ هي المهيمنة على فكرة أن «الحياة دولاب» وشواهد ذلك كثيرة في القرآن الكريم المليء بهذه المعاني: «وتلك الأيام نداولها بين الناس»، «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله».
عز الكلام
هكذا الحياة تكون بالنسبة لي... الحياة يا أعزائي عبارة عن دولاب متقلب، إذا ما قامت بكسرنا فهي تقوينا، حتى إذا ما قويت الرياح ونقلتنا لجهة الحزن و الألم والخيبات من جنس البشر، لا تنسى أن الرياح نفسها ستعيد الدولاب مرة أخرى إلى الجهة التي نسعى إليها و هي جهة السعادة و الأمل والنجاح والانتصار في الحياة، وأن أسير خلف قناعاتي وقيمي ومبادئي لا عواطفي، وأن أكون قوية أواجه اعدائي بكل شرف.
فلنجعل ثقتنا بالله أكبر فالله لا ولن يتخلى عن أحد.
هكذا علمتني الحياة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث