جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 07 يناير 2018

عذراً يا أبي... أنت لا تستحق!

لم أكن أتصور أن أراك يوماً شيخاً كاهلاً شاحب الوجه ينخر المرض جسدك من كل جانب، ولم أكن أتصور أن أراك لا تستطيع أن تأكل أو تشرب، ولم أتصور أنني سأراك عاجزاً عن الكلام والتحرك، ولم أتصور بأنه سيأتي يوم تتلاشى فيه قدراتك الخارقة وتصبح ممدداً على سرير المستشفى لسبعة أشهر وتتعطل أعضاؤك عن القيام بواجباتها وتصبح حياتك مرتبطة ارتباطاً تاماً بأجهزة تمدك بمقومات الحياة من بعد الله.
أبي العزيز... أعرف أنك غير قادرٍ على قراءة هذه الرسالة ولكنني كتبتها براً بك وبقلمي الذي اعتدت أن يكون لي الملاذ الوحيد حينما أشعر بالقلق أو الضيق، قد تكون الكلمات التي سوف أكتبها في طيات هذه الرسالة أداة لمقاضاتي قانونياً لكنني تعلمت منك أن لا أخشى أي شيء مقابل الإفصاح عن الحق... وتعلمت منك أن القلم أداة للإصلاح وتعلمت منك ان من القلم تصنع المدفعية والدبابة.
لقد أفنيت عمرك محبة واخلاصاً للوطن وشبَ شبابك في دفاعك المميت عن دستور هذه الدولة الحبيبة، ومنحت عمرك المهني في نيل وتحقيق المكاسب العمالية ابان فترة عملك النقابي، وجازفت في روحك الغالية محارباً في صفوف المقاومة الكويتية اثناء الغزو العراقي الغاشم، وبعد تحرير الكويت من براثن الغدر بادرت بإنشاء تجمع الوحدة الوطنية عام 1993 حرصا منك على لحمة المجتمع الكويتي الأصيل، بالإضافة الى نضالك العربي الذي اخترت منه اسماً لابنك الكبير.
أبي الغالي... إن الدستور الذي دافعتم عنه بات مفرغاً من محتواه،
لا يمنحك حتى ابسط حقوقك كمواطن في العلاج بالخارج، وأصبحت هذه المادة من الدستور ورقة بيد المتنفذين لعقد صفقات سياسية متجردة من الإنسانية والروح الوطنية، والامتيازات العمالية في القطاع النفطي والتي تشمل ارسال الموظفين للعلاج بالخارج. تم رفضك منها لأنها مقتصرة على بعض المتنفذين من أبناء القبائل حتى وان تطلب امرهم للعلاج السياحي.
نعم اضعت الكثير من عمرك لأجل الكويت الغالية والكويت تستحق الأكثر وما زلنا متمسكين بشعارك الذي اعتلا حملتك الانتخابية «لا ولاء إلا للوطن»، فالكويت تستحق الولاء وتستحق التضحية وبأرواحنا نفديها ولكن المسؤولين في المؤسسات الحكومية بيئتهم طاردة للمخلصين وحضنهم جيد لمن يخون ويسرق ولا يثمنون إلا الفاسد الذي طالت يداه مدخرات هذا البلد وخان وزور، أما أبناء الكويت الحقيقيين فلا مكان لهم، فأنت بمعاييرهم لا تستحق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث