جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 27 مايو 2009

الوقت تغير يا بو صالح

علي‮ ‬الذايدي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

من‮ ‬يذكر الفنان خالد النفيسي‮ ‬في‮ ‬مسلسل‮ »‬درب الزلق‮« ‬عندما كان‮ ‬يتحدث عن سوء أخلاق ابن الجيران حسينوه او الفنان الكبير عبد الحسين عبد الرضا فقال مقولته الشهيرة‮ : »‬حسينوه‮ ‬يشرب تتن‮«.‬
فكان مقياس سوء الخلق عند أبي‮ ‬صالح هو التدخين لأنه في‮ ‬مقاييس ذلك الزمان وبساطته ومعاييره المحدودة كان القياس سهلا‮ ‬،‮ ‬فيكفي‮ ‬أن‮ ‬يرتكب احد ما جرما عظيما مثل التدخين حتى‮ ‬يسقط من حسابات الناس ويسقط في‮ ‬مستنقع الوحل ويصبح رجلا مخروم المروءة‮.‬
ولكن لنفرض أن أبا صالح بعث من قبره وبعث حيا من جديد وعاش‮ ‬48‮ ‬ساعة فقط في‮ ‬كويت الحاضر وفي‮ ‬مجتمعنا الحالي،‮ ‬فماذا عساه ان‮ ‬يقول؟
التدخين تحول من أداة لقياس سوء الخلق إلى فضيلة،‮ ‬وأصبحت معايير الاخلاق مختلفة عن ذلك الزمان كثيرا‮.‬
ففي‮ ‬كل مكان ترى أمثلة حية لسوء الخلق‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬الشوارع تفاجأ بمن‮ ‬يبصق عليك ويلوح لك بيده‮ ‬يريد أن‮ ‬يمزق أحشاءك لمجرد أنك ملت عليه بسيارتك قليلا،‮ ‬أو لم تسمح له بالمرور قبلك في‮ ‬إحدى المنعطفات،‮ ‬وفي‮ ‬الدوائر الرسمية تشاهد من‮ ‬يتحرك أمامك كالزئبق لكي‮ ‬يجعل دوره قبل دور الآخرين ويتمكن من إنهاء معاملته قبل الجميع‮. ‬
وفي‮ ‬الدواوين ترى من‮ ‬يتكلم بلا توقف ويصرخ في‮ ‬الجميع ويتلفظ بكل أنواع العبارات البذيئة بلا أي‮ ‬حياء أو احترام لبقية الجالسين معه في‮ ‬نفس الديوانية‮.‬
وفي‮ ‬العمل تشاهد من‮ ‬يختلس الوقت لكي‮ ‬يهرب من الدوام ويلقي‮ ‬الجهد على بقية زملائه،‮ ‬وهذا شيء طبيعي‮ ‬بالنسبة للموظف الكويتي‮ ‬الذي‮ ‬لا تتعدى نسبة انتاجيته في‮ ‬العمل‮  ‬10٪،‮ ‬من المفترض به القيام به،‮ ‬ولكن الشيء‮ ‬غير الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يطالب هذا الموظف‮ ‬غير الكفء بالترقية وجميع أنواع الحوافز،‮ ‬وبما أننا في‮ ‬الكويت فإن هذه النوعية من الموظفين‮ ‬يحصلون في‮ ‬النهاية على كل ما‮ ‬يطالبون به،‮ ‬لماذا؟ لأننا في‮ ‬الكويت حيث كل شيء‮ ‬يسير عكس عقارب الساعة التي‮ ‬يسير عليها كل البشر في‮ ‬العالم أجمع‮.‬
وماذا سيقول أبو صالح لو أخذناه بجولة في‮ ‬المجمعات التجارية الضخمة‮ ‬،‮ ‬ورأى بأم عينيه كيف‮ ‬يلبس الشباب من الجنسين،‮ ‬ونوعية الملابس التي‮ ‬يلبسونها،‮ ‬وكيف لو رأى البنات وهن‮ ‬يلاحقن الشباب في‮ ‬المجمعات من اجل الحصول على أرقامهم‮ ‬،‮ ‬وكيف لو رأى الدشداشة قد اختفت واستبدلها الشباب باللو ويست والجينز الضيق،‮ ‬والفتيات استبدلن العباءة بالتنورة القصيرة والجينز أيضا،‮ ‬فماذا سيقول؟
وكيف لو أخذنا أبا صالح لأحد المقار الانتخابية وشاهد المرشحين وهم‮ ‬يهددون الحكومة بالويل والثبور وعظائم الامور؟
وكيف لو رأى طائرات الهيلوكوبتر تحوم فوق بيوت المواطنين ورجال القوات الخاصة الكويتيين أثناء اشتباكهم بالسلاح والرصاص المطاطي‮ ‬مع المواطنين؟
وكيف لو رأى الندوات والندوات المضادة بين الشيعة والسنة ؟
وكيف لو رأى الساحة الفنية الكويتية وكيف تحولت مرتعا للضائعين والضائعات من سقط الخليج والوطن العربي‮ ‬لكي‮ ‬يقدموا فنهم الهابط باسم الفن الكويتي،‮ ‬ويتم القبض عليهن كل ليلة خميس في‮ ‬احدى الشقق الحمراء لكي‮ ‬تخرج بضمان احد المتنفذين لاحقا؟
وكيف وكيف وكيف؟
أعتقد أن أبا صالح سيصاب بسكتة قلبية ويموت حرقة وكمدا على حال كويت اليوم‮.‬
ولكن كل هذا لا‮ ‬يهم بعض من جعل نفسه محاميا للحريات،‮ ‬وفضل ان تشيع الفاحشة في‮ ‬الكويت تحت مسمى الديمقراطية والحرية،‮ ‬والله المستعان‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث