جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 31 ديسمبر 2017

ضبعة القرية

يحكى أن رجلاً سيداً في قومه قد وجد ضبعة بائسة صغيرة أقرب للهلاك من الحياة، فرق لها قلبه، وأخذها وكفلها في منزله، رعاها بمأكلها ومشربها حتى استقوت ورجعت الحياة تدب في عين الضبعة من جديد، فلما كبرت أول ما كان منها أن غدرت بنعجة من حظيرة جار الرجل، فأتى صاحب النعجة مشتكياً لكافل الضبعة، إلا أن الرجل رد صاحب النعجة وقال: الضبعة قد ربيتها ولا يمكن أن تقوم بمثل هذه الجريمة.
لم يمر أسبوع حتى اشتكت زوجة الرجل من الضبعة واتهمتها بأكل دجاجة من دجاج المنزل، فرد الرجل: ما لضبعتي ودجاجك يا امرأة وأنا أعطيها اللحم الشهي؟ ولكن قد تكون هناك ذئاب تسطو على دجاجك والضبعة لا تقوى على مواجهتهم، فسآتي بكلب ضخم شرس يحمي دجاج البيت وخرافه.
استحسنت الزوجة رأي بعلها وفعلاً جاء الرجل بكلب ضخم يحرس المنزل ودجاجه، وبعد أيام ضاقت الضبعة ذرعاً من دفاع الكلب الشرس لمحاولات الضبعة في قتل الدجاج وصغار الخراف، وأصبح الكلب حجر عثرة أمام الضبعة، فكادت للكلب حتى جاء يوم فقتل صاحب الضبعة الكلب بذريعة نباحه المستديم في وجه الضبعة وعدم فائدته في البيت.
بعد ذلك فقد صاحب البيت حماره، فقال هذا جاري صاحب النعجة قد ثأر لنعجته وقتل حماري، فاشتكاه لقاضي القرية، فأمر قاضي القرية بتعويض الرجل عن حماره، ودفع صاحب النعجة للرجل ثمن الحمار وقال هذا فراق بيني وبينك.
كبرت الضبعة وأصبحت تأكل من حيوانات القرية ما تشاء وفي كل مرة الرجل يمنع الآخرين عنها، فعاثت في القرية فساداً، والرجل في عمى عما تفعله ضبعته.
ذات يوم قتلت الضبعة جاراً آخر للرجل، وصارت تهجم على من تريد دون أن يردعها أحد، وأهل القرية لا يستطيعون الفتك بها نظراً لأنها في جوار الرجل وهو ذو منعة وسيد في قومه.
حتى أتى اليوم الذي نهشت الضبعة يد أخ صاحبها واستقوت حتى بات من الصعب على الرجل قتلها أو التخلص منها، فاجتمع الرجل مع أهل القرية أسفاً لما حال الأمر له واشتكى ضعفه لأهل القرية من التخلص من تلك الضبعة التي تجاسرت حتى تجرأت وعضت يد أخيه، وما كان من أهل القرية إلا أن قالوا قد نصحناك وهي صغيرة فمنعتها عن بطشنا حتى إذا كبرت وصارت تسطو عليك وأهل بيتك اشتكيتها إلينا وهي كبيرة ومتوحشة لا نروم قتلها، والله لا نبقى في القرية وسنسكن البادية، فما نقيم والضبعة في هذه القرية، إنا مرتحلون.
وبات الرجل حتى هذا الحين عاجزاً عن ردع الضبعة أو قتلها بعد أن مكنها من رقاب أهل القرية وثرواتهم من الماشية والدواجن، وصار يطعمها ويتودد رضاها حتى لا تهجم عليه أو أهل بيته، وليس هناك من يعينه فيقتل الضبعة ويتخلص من الرعب الذي بثته في القرية بعدما هجرها معظم أهلها وسكنوا الخلاء وبقيت الضبعة في القرية تغد وتروح دون رادع، والرجل أصبح غريباً في قريته غير آمن في بيته على غنمه وأهل بيته ونفسه من بطش الضبعة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث