جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 ديسمبر 2017

ضرورة تنقيح الدستور

ماذا يحدث في البرلمان؟ لماذا لا توجد آليات سليمة للعمل الجماعي؟ لماذا تغلب النزعات الفردية على النزعات الجماعية؟ كل هذه الاسئلة مستحقة ويجب معالجتها لأن البلد لم يعد قادراً على تحمل هذه «الفوضى» البرلمانية «غير الخلاقة» ولأكون أكثر وضوحاً فإنه ومنذ بداية العمل البرلماني وحتى الآن، وهي فترة مليئة بالتعثرات والعثرات السياسية، يمكننا القول إن: العمل الفردي في السياسة دائما ما يكون هزيلا جدا في تحقيق الاصلاحات العامة للمجتمع .. وقوياً جدا في تحقيق المنافع الخاصة للأفراد والتي دائما ما تكون ضد مصالح البلاد والعباد.
في الوقت نفسه علينا أن ندرك  وبكل موضوعية أنه لا يمكننا الولوج الى المداخل الرئيسية لاصلاح اعوجاج العمل السياسي والاداري الا من خلال العمل السياسي القائم على الاحزاب الوطنية «غير الفئوية- الطائفية-القبلية» المحددة بالقانون.  وبالتالي يجب أن تسود ثقافة القانون في المجتمع من خلال غرسها جبريا وليس طوعيا في نطاق الاسرة والمدرسة والشارع، مع ضرورة تطبيق العقوبات الصارمة على المتجاوزين والمخالفين، والتي يجب أن تطبق على الكبار قبل الصغار! فمن الواضح أن تزايد حالة التساهل مع المتجاوزين للقوانين هو الذي عظم حالة الفلتان في المجتمع. .. وبالطبع العمل السياسي الفردي هو سبب مهم في ذلك.
باختصار.. دستور 1962 لم يعد صالحا لحياتنا المعاصرة، لأن من كتبوه- وهم اناس صالحون ومحبون للبلد ولا يمكن التشكيك بهم وبأفكارهم- كتبوه لتلك المرحلة العصيبة والتي كانت نتاجاً لصراعات سياسية داخلية مع وجود تهديدات خارجية خطرة، وبالتالي كان دستور 1962 هو الصيغة المثلى لتلك المرحلة،  مع انهم اكدوا على ضرورة اعادة مراجعته بعد مرور خمس سنوات.  الآن نحن بحاجة ماسة الى تنقيح دستوري جاد يستهدف «1» تحقيق مدنية المجتمع ، «2» سيادة القانون «3» تأصيل العمل السياسي عن طريق الاحزاب «4» المزيد من الحرية والديمقراطية «5» تفعيل شراكة الشعب في ادارة المؤسسات ومراقبتها.  صحيح أن تنقيح الدستور عملية صعبة جدا بسبب ما يحققه الدستور الحالي من منافع جمة للقوى المؤثرة في المجتمع، ولكن ان توافرت الرغبة الصادقة - والتي لا تراعي في حرمة الوطن كائناً من كان, فإن النجاح سيكون حتميا.  ما عدا ذلك، فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة من دون أن نحقق تطورا تنمويا ملموسا على مستوى الحياة السياسية الكويتية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث