جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 01 مايو 2008

الأطروحات الانتخابية بين الحقيقة والخيال

د‮.‬يوسف المطيري

تعصف الندوات الانتخابية المختلفة والمقابلات الصحافية والاعلامية من خلال القنوات الفضائية باطروحات انتخابية متعددة وبرامج عامرة بالمطالبات والتغييرات المقبلة وبالاخص ما‮ ‬يدغدغ‮ ‬الشارع ويضرب على الاوتار الحساسة لرغبات المواطنين واحتياجاتهم وتطلعاتهم للمجلس الجديد‮.‬
فنرى هنا وهناك هدير اصوات عالية وتوزيع للهبات والعطايا والتحدث عن المدينة الفاضلة واختزال للتاريخ بتنفيذ كل احتياجات الناس الحالية والمستقبلية خلال فترة قصيرة حتى لا‮ ‬يتركوا شيئاً‮ ‬لمن‮ ‬يأتي‮ ‬من بعدهم من مرشحي‮ ‬جدد في‮ ‬انتخابات برلمانية مقبلة،‮ ‬ان الضرب على مثل هذا الاسفين الخادع لم‮ ‬يعد‮ ‬ينطلي‮ ‬على مجتمع اصبح اكثر وعياً‮ ‬لما هو ممكن وما هو ضرب من ضروب الخيال والاحلام،‮ ‬والتي‮ ‬تهدف الى الوصول الى البرلمان بأية طريقة حتى وان كان الكذب،‮ ‬النفاق السياسي‮ ‬هو الوسيلة والبطولة الزائفة حتى الشعار الذي‮ ‬يعتقد البعض انه الوسيلة للوصول الى قلوب المواطنين‮.‬
قرأت مقابلة لاحد المرشحين في‮ ‬احدى الصحف كفانا شر القتال وحل كل مشكلات المرأة والأسرة في‮ ‬لقاء واحد،‮ ‬فقد قال انه‮ ‬يتكفل بأن‮ ‬يعطي‮ ‬المرأة التي‮ ‬لا تعمل راتباً‮ ‬في‮ ‬المنزل،‮ ‬وان‮ ‬يعطي‮ ‬الكويتية المتزوجة من‮ ‬غير كويتي‮ ‬او المطلقة منزلاً‮ ‬سواء ارادته جاهزاً‮ ‬او على شكل اراض وقرض،‮ ‬وان‮ ‬يعطيها قرضاً‮ ‬مالياً‮ ‬اسوة بالرجل وان‮ ‬يجنس أبناءها جميعاً‮ ‬وان‮ ‬يكفل لها حق التقاعد المبكر وان‮ ‬يمنحها حق الوصاية على ابنائها ويرفع راتبها اسوة بالرجل ويعطيها حق بدل السكن وغيرها من الامور التي‮ ‬قد لا‮ ‬يسع المقال لذكرها،‮ ‬لقد استطاع هذا المرشح السوبر ان‮ ‬يعطي‮ ‬كل شيء وفقاً‮ ‬لما اراد دون مراعاة لقوانين ونظم وجوانب شرعية وغيرها فقد ضرب بها عرض الحائط من اجل ان‮ ‬يضرب على وتر عاطفة المرأة ويعطيها احلاماً‮ ‬كما اعطاها الكثير من قبل ليحصل على صوتها وبعد النجاح لكل حادث حديث ويكتفي‮ ‬انه قدم مقترحات بهذا الشأن،‮ ‬ان بعض المرشحين ترك القضايا المحورية السياسية والاقتصادية والاجتماعية واصبح‮ ‬يبحث عن صغائر الامور للوصول الى قلوب الناخبين فلم تعد مصلحة الدولة وكيان المجتمع واقتصاده‮ ‬يمثل بالنسبة اليه اية اهمية في‮ ‬هذه المرحلة واتبع المبدأ الذي‮ ‬يقول‮ »‬اللي‮ ‬تكسب به العب به‮« ‬حتى ان احدهم وعد بزيادة جديدة لرواتب الموظفين تصل الى‮ ‬50‮ ‬في‮ ‬المئة من رواتبهم الحالية وقال انه على استعداد للاستقالة اذا لم‮ ‬يحقق ذلك وقال آخر انه سيعوض كل المواطنين عن دواوينهم التي‮ ‬هدمت بأعلى الاثمان وآخر وعد باستجواب رئيس الوزراء أياً‮ ‬كان عن الموضوع ذاته،‮ ‬ولو جمعنا مقترحات واطروحات الناخبين لعجزت الكتب عن جمعها والاقلام عن كتابتها حتى ان بعضهم اصبح‮ ‬ينسى ما قال فيغير كلامه وطرحه من محاضرة او ندوة الى اخرى ويغير مواقفه حسب الحاضرين وهويتهم وانتمائهم،‮ ‬واصبح البعض‮ ‬يطلب القربان من بعض المؤثرين حتى ان احد الاعضاء سلم كل من كان في‮ ‬الديوانية سلاماً‮ ‬حاراً‮ ‬بقبلات لمن‮ ‬يعرف ومن لا‮ ‬يعرف حتى انه من شدة التأثر حب رأس الخادم الذي‮ ‬يصب القهوة لا نعرف هل لأنه لم‮ ‬يثبت على من‮ ‬يسلم او انه فعل ذلك اكراماً‮ ‬لصاحب الديوانية،‮ ‬هكذا اصبح وللاسف عند البعض طرح انتخابي‮ ‬مبتذل مضحك لم‮ ‬يعد‮ ‬ينطلي‮ ‬على الناس واصبح اضحوكة‮ ‬يتناقلها الناس،‮ ‬حتى ان احدهم قيل له لم تفعل ذلك فقال‮ »‬الجمهور عاوز كده‮« ‬وبقيت قلة قليلة تطرح بأسلوب عاقل وطرح متأنى ومتزن ضاعت في‮ ‬خضم النفاق السياسي‮ ‬وشراء الاصوات والفزعة القبلية والطائفية وهذا ما جعلنا نعود في‮ ‬كل مرة لنرى نفس الوجوه بأشكال اخرى وكأنــك‮ ‬يا بوزيد ما‮ ‬غزيت،‮ ‬وكلهم‮ ‬يقولون اننا لم نترشح الا حباً‮ ‬ورغبة في‮ ‬خدمة الكويت واهلها فهل هم صادقون،‮ ‬ستكشف الايام المقبلة الصادق من الكاذب وان‮ ‬غداً‮ ‬لناظره قريب‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث