جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 20 أبريل 2008

المعركة الانتخابية بين الغلو والاعتدال

د‮.‬يوسف المطيري

منذ أن بدأت المعركة الانتخابية في‮ ‬الكويت وحمي‮ ‬وطيسها خصوصا ونحن مع بدايات فصل الصيف،‮ ‬بدأت هذه المعركة تأخذ أبعادا واسعة من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والندوات الانتخابية البسيطة والتي‮ ‬تعتبر بداية لسيل من الندوات خلال ثلاثة الأسابيع المقبلة قبل موعد الاقتراع في‮ ‬2008‮/‬5‮/‬17‭.‬‮ ‬ان المتتبع لهذه المعركة‮ ‬يجد انها بدأت تأخذ اشكالا متعددة منها ما هو‮ ‬يسير وفقا لأجندة وخطة واضحتين،‮ ‬ومنها ما بدأ بكل ما هو ممكن وبشكل تخبطي‮ ‬يحاول استباق الزمن،‮ ‬خصوصا في‮ ‬ظل قصر المدة المتاحة للحملات الانتخابية وفي‮ ‬ظل قانون الانتخابات الجديد الذي‮ ‬يحصر المقار في‮ ‬اثنين لكل مرشح ويمنع الاعلانات في‮ ‬الشوارع والطرقات ويقنن الندوات الانتخابية ومدتها،‮ ‬ويجعل المتنفس الوحيد المفتوح‮  ‬هو من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية،‮ ‬والتي‮ ‬حظيت بنصيب الأسد من ميزانيات الحملات الانتخابية خصوصا في‮ ‬ظل كبر حجم الدوائر والحاجة الى وجود خطاب سياسي‮ ‬وجماهيري‮ ‬واسعين‮ ‬يتم من خلالهما تقييم المرشح والحكم على عملية الاختيار لهم من قبل الناخبين،‮ ‬حيث بلغ‮ ‬حتى الآن أعداد المرشحين ما‮ ‬يربو على ثلاثمئة مرشح على الرغم من التصفيات القبلية الواسعة والتنازلات،‮ ‬وانسحاب عدد من المرشحين السابقين وإحجام البعض عن خوض مغامرة مجهولة المعالم في‮ ‬ظل التجربة الجديدة للدوائر الخمس‮. ‬ان الانتخابات الحالية تتسم وبشكل واضح بتحالفات واسعة وقوائم وتيارات سياسية وتحالفات ايديولوجية وقبلية وغيرها،‮ ‬خصوصا ان الناخب له الحق في‮ ‬اختيار أربعة مرشحين فقط من أصل عشرة،‮ ‬وهو ما قد‮ ‬يطعن فيه دستوريا في‮ ‬عملية الاختيار من خلال تقليص حق الناخب في‮ ‬اختيار من‮ ‬يمثله‮.‬
ان الخطاب السياسي‮ ‬الذي‮ ‬سمعناه خلال الأيام الماضية‮ ‬يتسم وبشكل واضح بطريقة حادة في‮ ‬الطرح في‮ ‬الأغلب واتباع‮  ‬سياسة الصوت العالي‮ ‬في‮ ‬الحديث ودغدغة المشاعر من خلال التركيز على قضايا انتخابية كالرواتب والدواوين ويحقق مكاسب شعبية متعددة رغبة في‮ ‬كسب الطرف الآخر،‮ ‬وقد استغل هؤلاء موضوع تعامل الداخلية مع الفرعيات وقانون التجمعات المقترح والذي‮ ‬تم سحبه من الحكومة كمادة جاهزة للضرب في‮ ‬الطرف الآخر،‮ ‬حيث انه من المشاهد ان الحكومة أصبحت المرمى المفتوح للمرشحين الذين‮ ‬يحملونها دائما سوء التخطيط والنقص في‮ ‬التعليم والصحة وضعف عملية التنمية بأبعادها المتعددة وسوء الأحوال الاجتماعية والمشكلات المتعددة التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها المجتمع الكويتي‮ ‬وغيرها من الاطروحات التي‮ ‬سئمنا من سماعها في‮ ‬كل انتخابات حتى أصبحت اسطوانة مشروخة ليس فيها جديد سوى الوجوه وأسلوب العرض واما المادة فهي‮ ‬مكررة في‮ ‬كل ندوة ولقاء صحافي‮ ‬واعلامي‮. ‬ومن هذا المنطلق اصبح السيناريو المشاهد المقروء ليس فيه جديد‮ ‬يضفي‮ ‬على العملية الانتخابية،‮ ‬بل زاد الطين بلة عندما أصبح‮ ‬يستعرض علينا بعض المرشحين والمرشحات برفع صور جنسياتهم ليثبتوا لنا انهم كويتيون وفقا للمادة الأولى‮.‬
ان المطلوب والذي‮ ‬نطمح ان نراه فيما تبقى من الوقت قبل موعد الاقتراع هو العقلانية والهدوء والمنطقية في‮ ‬الطرح التي‮ ‬تقدم الجديد وتعرض لنا حلولا عملية ناجحة وتجارب جديدة وليس مشكلات مزمنة ومعروفة أو البحث عن مشكلات جديدة حتى أصبحنا ندور في‮ ‬حلقة مفرغة،‮ ‬ان الكويت تحتاج‮  ‬خلال الفترة المقبلة رجالا على قدر المسؤولية في‮ ‬التفكير والطرح والقرار،‮ ‬لديهم امكانات وصفات تؤهلهم لتحمل المسؤولية فإنها أمانة عظيمة عزفت الجبال والسماوات عن حملها‮. ‬ان وعي‮ ‬الناخب واهتمامه هو الذي‮ ‬سيغير هذه الصورة التي‮ ‬تتصف بالغلو والتطرف في‮ ‬الطرح الى أسلوب أكثر عقلانية واعتدالاً‮ ‬من أجل الكويت‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث