جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 ديسمبر 2017

تأنيث البطالة ..!

من بين السمات الأساسية التي تشخص أوضاع المرأة العاملة في البلدان العربية « تأنيث البطالة»،  بمعنى ضآلة نسبة النساء العاملات في اجمالي قوة العمل في العالم العربي، وتنامي البطالة في أوساطهن، فقد سجلت المنطقة العربية أدنى معدّل للمشاركة في القوى العاملة بين جميع مناطق العالم، ومن بين أسباب ذلك: انخفاض مشاركة المرأة، وذلك رغم ارتفاع عدد النساء العاملات في البلدان العربية مما يقارب السبعة ملايين عاملة في أوائل السبعينات من القرن العشرين إلى نحو تسعة ملايين عاملة في أواخر الثمانينات. وعلى الرغم من أن بعض الدول العربية قد شهدت زيادة في معدل المشاركة في القوى العاملة النسائية في العقدين الماضيين، فإن نسبتهن إلى مجموع قوة العمل ظلت تتراوح بين 22.8% في عام 1990 و 29.0% في عام 2010،  وإن اختلفت تلك المعدلات من بلد لآخر، حيث نجد أنه في بعض الدول العربية لا يزيد معدل مشاركة المرأة في قوة العمل عن 20% فمثلا بلغ هذا المعدل في اليمن 12.1%، والإمارات 14.5%، وقطر 14.7%، وسوريا 15.1 %، و السعودية 15.5%، والجزائر 17.0%. هذا مقابل متوسط عالمي يصل إلى نحو الـ 60%.
وبينما أحرزت المنطقة العربية تقدّماً في التحصيل العلمي للذكور والإناث على حد سواء «وإن تفاوتت نسب ذلك من منطقة لأخرى»، فإن المكاسب المحققة في هذا المجال لم تعكس آثاراً إيجابية على مشاركة المرأة في القوى العاملة بشكل ملحوظ. فالفقر، وتعثر التنمية الريفية، وانتشار النزاعات المسلحة، والتمييز في القوانين، وانتشار التقاليد المحافظة كالزواج المبكر، جميعها من العوامل التي تعوق انخراط المرأة في الشأن العام، ولا سيما في سوق العمل ما يشكل هدراً كاملاً لطاقات ومكامن القوى البشرية القادرة على العمل في العالم العربي، الذي يتمثل بضعف استثمار وتوظيف الموارد الذي يُعد ذا أهمية كبرى بالنسبة للدول. وتشير البيانات الاحصائية المتاحة إلى أن بطالة الإناث تبلغ حداً غير مقبول من الارتفاع في المنطقة العربية بالمقارنة مع المتوسط العالمي. فمعدل بطالة الإناث في المنطقة يقارب الـ 19%، بينما لم يتجاوز المتوسط العالمي 6.2% في عام 2011.
   ويبدو أيضاً أن هناك اتجاهاً لتأنيث البطالة،  حيث يشير أحد تقارير منظمة العمل العربية إلى أن بطالة النساء تتراوح بين ضعفين و 4 أضعاف بطالة الرجال، مما يؤثر سلباً في معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة في البلدان العربية. وبالمقابل افاد التقرير الدوري لمنظمة «الاسكوا» الصادر في عام 2013 تحت عنوان: «المسح الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية 2012 / 2013، بأن الدول العربية سجلت أكبر نسبة بطالة بين النساء في العالم، إذ يمثّلن 40 % من مجموع العاطلين عن  العمل، مقابل 25% من القوى العاملة، وذلك على الرغم من انخفاض مستوى مشاركتهن الاقتصادية. هذا مع العلم أن نسبة القوى العاملة للنساء إلى إجمالي القوى العاملة في دول آسيا الشرقية والباسفيك بلغت 70 % وجنوب آسيا 43.6 % وفي أميركا الجنوبية ودول الكاريبي 42 %. 
وبالتالي، يمكن القول إن البحث عن تنمية حقيقية في الوطن العربي يظل أمرا بعيد المنال ما دام الوضع الاقتصادي للمرأة غير صحي وغير سليم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث