الأحد, 30 مارس 2008

الكيل بمكاييل عدة في‮ ‬الانتخابات الفرعية


د‮.‬يوسف المطيري

جريا على ما فعلته لجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة التي‮ ‬تكيل بمكاييل عدة في‮ ‬التفرقة بين التعديات على أملاك الدولة فتغض الطرف عن التعديات التجارية والاستثمارية وأملاك الدولة،‮ ‬وتختزل التعديات فقط في‮ ‬السكن الخاص،‮ ‬بل وتفرق في‮ ‬أسلوب المعاملة داخل السكن الخاص نفسه بشواهد كثيرة‮ ‬يراها الناس بأم أعينهم وبشكل سافر‮. ‬تأتي‮ ‬وزارة الداخلية من خلال أجهزتها الأمنية تحت مظلة قانون تجريم الفرعيات في‮ ‬الانتخابات فترمي‮ ‬بأفراد في‮ ‬السجون لعدة أيام لمجرد تفكيرهم في‮ ‬عقد انتخابات فرعية،‮ ‬وفي‮ ‬المقابل‮ ‬يقام مجلس التأبين لمن قتل الكويتيين بفعل حقيقي‮ ‬ولا تتحرك وزارة الداخلية لمنعه،‮ ‬بل ويتم إخراج المؤبنين خلال ساعات محدودة بكفالات مالية،‮ ‬بينما على الطرف الآخر تتخذ إجراءات صارمة‮ ‬غير قانونية في‮ ‬حق فئة أخرى من المجتمع الكويتي‮ ‬تبين تمييزاً‮ ‬واضحاً‮ ‬في‮ ‬المعاملة لا‮ ‬يقبله الكويتيون جميعا‮. ‬اننا نعلم ان هناك قانونا أقر من مجلس الأمة بشأن الانتخابات الفرعية ووزارة الداخلية هي‮ ‬الجهة المسؤولة عن تطبيق هذا القانون،‮ ‬ولكن القانون تحدث عن تنظيم الانتخابات والشروع في‮ ‬فعلها،‮ ‬فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته،‮ ‬والقانون لا‮ ‬يتعامل إلا بالأدلة المادية الواضحة،‮ ‬اما مجرد التكهن أو الاعتقاد فليس جريمة بحق القانون،‮ ‬أما مجرد التشاور أو التفكير فليس جريمة‮ ‬يحاسب عليها القانون وإلا لو أخذنا بذلك لاعتبرنا كل من فكر بالسرقة والقتل قبل قيامه بها هو مجرم‮ ‬يجب ان‮ ‬يرمى في‮ ‬السجن ويحاسب على فعلة لم‮ ‬يقم بها‮. ‬فالقانون‮ ‬يتعامل بالماديات فلو تم ضبط صناديق الاقتراع والممارسة الفعلية للانتخابات فهنا‮  ‬نقول ان القانون أصبح واجب التطبيق من قبل وزارة الداخلية‮. ‬كما ان الدعوة الى التشاور والجلوس والمناقشة القبلية أو الأسرية لا‮ ‬يعتبر انتخابا فرعيا في‮ ‬حق القانون،‮ ‬فكل الناس تتشاور وتتناقش في‮ ‬أمور متعددة خصوصا‮  ‬انه لم‮ ‬يتعد الى الفعل الحقيقي‮ ‬والممارسة كجريمة‮ ‬يعاقب عليها القانون‮. ‬ولو أخذنا بذل المبدأ لوجب علينا القاء القبض على كل الدواوين في‮ ‬الكويت ومرتاديها باعتبار ان هناك أعمالا تشاورية تدور بخصوص الانتخابات واختيار المرشحين أو طلب التنازل وغيرها من الأمور التي‮ ‬تتم في‮ ‬حدود بسيطة لا تدخل في‮ ‬ظل قانون تجريم الانتخابات‮. ‬ان الإعلام وكلام الدواوين قد أثرا بشكل واضح في‮ ‬وزارة الداخلية فكان عنصر ضغط دعاها الى فرد العضلات والقاء القبض على بعض الأفراد بشكل متعجل ومخالفة القانون بحجزهم بصورة‮ ‬غير قانونية لإثبات ان الوزارة تحارب الفرعيات،‮ ‬ولكنها وقعت في‮ ‬إجراء‮ ‬غير قانوني‮ ‬من خلال حبس حريات الناس،‮ ‬لمجرد التوقع أو الظن بوجود نية أو تنظيم لانتخابات فرعية،‮ ‬يجب علينا تحكيم العقل في‮ ‬التعامل مع الأحداث وخصوصا وزارة الداخلية وهي‮ ‬الجهة الأمنية الراعية لتطبيق القانون وعدم التسرع في‮ ‬التصرف حتى لا تقع أحداث مؤسفة كما وقع قبل عدة أيام،‮ ‬لأننا نريد ان نتصرف بعقلانية في‮ ‬ادارة الأمور،‮ ‬خصوصا انه لم‮ ‬يكن مبررا بالأصل ما قامت به الأجهزة الأمنية،‮ ‬فلا نريد ان نشعر بالتمييز في‮ ‬المعاملة ونريد ترسيخ مبدأ العدالة بين الجميع من خلال تطبيق القانون على الجميع بصورة موحدة اما ان نرى مكاييل مختلفة لأحداث متقاربة في‮ ‬السلوك،‮ ‬فهذا‮ ‬يوضح،‮ ‬ان هناك للأسف من‮ ‬يريد شراً‮ ‬لهذا البلد من خلال هذا التصرف‮. ‬نحن مع القانون واحترامه ومنه قانون تجريم قانون الفرعيات باعتباره ساري‮ ‬المفعول حتى الآن وقد صوت عليه نواب الأمة أكثرهم من نجح من خلال انتخابات فرعية‮. ‬ولكننا نريد تطبيق القانون عندما‮ ‬يتم فعل ما‮ ‬يعاقب عليه القانون الخاص بتجريم الفرعيات وليس مجرد التفكير أو الحديث عن الموضوع،‮ ‬لأن ذلك تصرف لا‮ ‬يعاقب عليه القانون إلا اذا تحول الى عمل مادي‮ ‬وفعلي،‮ ‬وإلا سيستغل ضعاف النفوس القاء التهم جزافا تحت أمور ظنية ليس عليها دليل قانوني‮ ‬قاطع‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث