جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 21 ديسمبر 2017

تحدي ناصر صباح الأحمد

شهدت الساحة الشعبية الكويتية  تفاؤلاً شديداً عند سماع خبر تعيين الشيخ ناصر صباح الاحمد الجابر الصباح نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع.  فالكثير من ابناء الشعب فقدوا الايمان بتحقيق انجازات حكومية تذكر في السنوات العشرين الاخيرة، وأصبحت حالة اليأس هي السائدة في الساحة السياسية الكويتية، سواء بين النخبة أو عامة الشعب، وهو امر أبدا لم يكن مستغرباً بسبب التراجع الشديد الذي تعرض له البلد في مؤشرات الصحة والتعليم والتنمية والتطور الاقتصادي، أو في مدركات الفساد وغيرها.  فالبلد كان على «طمام المرحوم» .. اقتصاد ريعي ويعتمد على مداخيل النفط بشكل تام وكامل، مؤسسات رسمية متهالكة وغير فاعلة ويقوم عليها اشخاص اتى معظمهم على «صهوة الواسطة» أو «المحسوبية» أو «التنفيع»! وقطاع خاص غير منتج ويعتمد اعتماداً كلياً على «المناقصات» المقدمة من الدولة، فـ «حنفية» الدولة كانت ولاتزال «بزبوز الهنا» لهذا التاجر أو ذاك، ما انتج لنا «طبقة» اقتصادية ضررها أكثر من نفعها!
في ظل هذا الوضع «غير الصحي»، وفي تزايد طبقة الفاسدين والمرتشين من وزراء ونواب وسياسيين وتجار وكتاب ومثقفين، في الوقت الذي تراجعت شعبية «القدوة الحسنة» في المجتمع، لا يمكن أن نلوم الناس، صغيرهم وكبيرهم، عندما تتلبسهم حالة اليأس من الاوضاع المحلية. إن تفكير الناس وتوجهاتهم وتوقعاتهم كلها تكون نتيجة للخبرات التي يتعايشون معها يوما بعد يوم، وما العبث المستمر الذي يحدث على المستوى المحلي إلا تأكيد لقناعاتهم بأن الحال ليس على ما يرام، ولن يكون كذلك.  نعم إنها حالة احباط لم يكن لها نظير في تاريخ الحياة الكويتية في الخمسين سنة الأخيرة وبالتالي، كان تداول اسم الشيخ ناصر صباح الاحمد في بورصة المرشحين في التشكيل الوزاري الاخير، ومن ثم تأكيد الخبر في اعلان التشكيل نفسه، شكل نوعا من الراحة النفسية لهم وأزاح إلى حد ما «ألم القلق» الذي انتاب حياتهم.
هذا الشيء وإن كان شعورا جميلا يستحقه أبوعبدالله، إلا أنه سيشكل ضغطا كبيرا عليه، فالناس تضع فيه ليس أملها في تجاوز الاشكاليات الحالية التي تواجه المجتمع فقط، وإنما أيضا تضع به أمل ابنائها وأحفادها والذين سيعانون إن لم ترسم لهم سياسات مستقبلية ناجعة.  شخصيا، لدي شعور بنجاح الشيخ ناصر صباح الاحمد في المسؤولية التي يتحملها، لأنه في عين الجميع هو «رجل المرحلة المقبلة».  لقد عملت مع أبي عبدالله لأكثر من اربع سنوات من خلال مزاملتي له في المجلس الاعلى للتخطيط، وأدركت جيدا خلال تلك الفترة الامكانات الفكرية والعملية التي يمتلكها الشيخ ناصر فيما يخص مواضيع التنمية الاقتصادية والتخطيط المجتمعي سواء على المستويات البنائية العليا أو الصغرى، وقدرته الذهنية السريعة في فهم الامور وكيفية التعامل معها، أو مع المتغيرات المرتبطة بها.  الشيخ ناصر صباح الاحمد شخصية سيكون لها تأثير واضح على مستقبل الكويت، وهذه حقيقة يعرفها جيدا من عملوا ومن سيعملون معه. نسأل الله لأبي عبدالله التوفيق والنجاح.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث