جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 21 ديسمبر 2017

«مفترق طرق»

هناك لحظة نمر بها جميعاً تكون في منتهى الصعوبة لأنها تضعنا أمام مفترق طرق يتفرع إلى أكثر من ناحية، وكل طريقٌ منها يأخذك إلى نافذة ستخرج منها على عالم مختلف، بالبداية لا تعلم ماهية هذا العالم حتى تنتقل لواقعه بشكل كامل بعد اختيارك له، وتكمن الصعوبة في اللحظات التي تقف فيها أمام هذا المفترق الصعب المحير غير واضح المعالم، مجرد أبواب متفرقة تقف أمامها لا يظهر لك ماذا يوجد وراء هذا الباب، وهنا ستأتي اللحظة الحاسمة لاتحاد العقل والقلب معاً، يجب اتحادهما لاختيار الطريق الأمثل والذي يتم فيه نصب ميزان توضع به الرؤية العقلية في كفة وشعور القلب في الكفة الأخرى، ويفترض كي تختار الطريق الأمثل أن تتساوى الكفتان، ولكن هذا نادر الحدوث  فهذا الحدث أو هذا الاتحاد المثالي قلما يحدث في حياتنا كلها، أيضاً في هذا الوقت الحرج يجب أن نتمتع بالهدوء المثالي للمشاعر والأعصاب والتركيز الفكري ،أنا شخصياً لا أتذكر مرة واحده أنني مررت بهذا الأمر أو وِضعتُ في هذا الموقف وكنت في حالة صفاء ذهني وهدوء انفعالي بل كنت وبدون تفكير أختار، بالطبع كنت أتبع هوى نفسي ورغبة شعوري التي كانت تفرض نفسها على عقلي وكياني كله، لم أكن على دراية وعلم وثقافة بان هذا خطأُ فادح قد يكلفني عمري كله لإصلاح اختيار خاطئ ونافذةً أودت بي إلى السقوط لقاع المحيط ، بالطبع حينما نمر بهذه اللحظات تكون من أصعب الشدائد التي ممكن أن نمر بها حينما تأتيك لحظة اليقين بأنك أسأت الاختيار، ويتطلب منك كي تخرج من هذا المأزق الذي لا تُحسد عليه قوة هائلة وإرادة من فولاذ وليس من حديد كي تقاوم وتصارع الوحوش المفترسة التي تتجمع حولك بالقاع كي تفترسُك، ويجب أن يكون لك رصيد من الرعاية الإلهية التي تكون هي اليد الفولاذية التي ستُنشِلك من غرقك وتساعدك  في تضميد جراحك، ولو كنت مفتقدها فستكون في عداد الأموات، ثم تأتيك المعجزة وتطفو فوق السطح المهلك وتأخذ بملاطمة الأمواج الهائجة في الظلام الحالك والبرد القارس والعطش الهالك حتى ينقذك أحدهم أو تصل إلى برالأمان، ثم تتنفس الصعداء بعد اجتياز صراعٍ قاس أدم قلبك من الخوف والحسرة ،وتشوهت بعض المعالم في جسدك وروحك إثر إصابتك بجروح داخلية وخارجية تكاد تودي بحياتك.
 وإذا كنت تتمتع بالقوة الخارقة «الإرادة» التي يفتقدها كثير منا ستجتاز هذه المحنة وتأخذ بتضميد جراحك وترميم كسورك وستُعاوِد من جديد الوقوف على مفترق الطرق مرة ثانية كي تبدأ بالاختيار من جديد وبالطبع في كل مرة تكتسب خبرات ومقومات جديدة ودوافع أكثر قيمة وقوة من السابق تساعدك في خُطوتِكَ التالية، قد تعلمتُ من بعض التعثرات والاختيارات الخاطئة أن اتباع هوى النفس ورغبة القلب دون العقل والتساهُل والاستسلام في اختيار أي أمر من أمور الحياة  هو خطأ فادح، كثير منا يقع فيه ،وكما ذكرت أن الأمثل لاجتياز هذا الامتحان الحياتي الحاسم والذي يرسم لك معالم مستقبلك ويساعدك في اختيار حياة سعيدة راقية تجد فيها نفسك وتحقق أحلامك هو اتحاد القلب والعقل معاً، هذه هي مقومات النجاح الحياتي التي تمكنك من الاختيار الأمثل أثناء وقوفك على مفترق الطريق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث