جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 20 ديسمبر 2017

هل سينجح الشيخ ناصر؟

التغييرات التي شهدتها الحكومة الحالية هي الأكبر عددا ونوعا خلال السنوات الـ12 الاخيرة وبالتالي نحن أمام مرحلة مختلفة عن المراحل السابقة للحكومات المتعاقبة منذ حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد الاولى، ودخول الشيخ ناصر صباح الأحمد الحكومة كنائب أول وما تبع دخوله من تغييرات في التشكيلة الحكومية حدثان ينمّان عن اننا قد نكون على اعتاب مرحلة جديدة تدفع بناصر الصباح الى مقدمة المشهد السياسي كلاعب رئيسي.
قد يراهن البعض على ان نجاح الشيخ ناصر مرتبط بنجاح الحكومة الحالية والحقيقة أنه ليس بالضرورة  ربط نجاحه بنجاح الحكومة او بمعنى أصح فشل الحكومة الحالية قد يكون خطوة نحو نجاحات مقبلة، نجاح الشيخ ناصر الصباح مرتبط بمعطيات اخرى ليس من بينها نجاح أو فشل الحكومة الحالية والتي يجب ألا تغيب عن مخيلة النائب الأول.
بداية يمتلك الشيخ ناصر الصباح ميزتين يفتقدهما كل لاعبي الخط الثاني والثالث في أسرة الحكم هما امتلاكه لرؤية واضحة حول مستقبل الكويت الاقتصادي والثانية انه لم يكن طرفا مباشرا في فترات الصراع الأساسية، وبالتالي لابد أن يحافظ الشيخ ناصر عليهما بل ويبدأ بخطوات تنفيذية للأولى وأن ينمي دوره كطرف خارج الصراعات السابقة ويعمل على تسويق نفسه كطرف مقبول ووسط بين الأطراف الأخرى من دون تهميش أو تضخيم لأي طرف والنأي بنفسه عن الدخول بصراعات وخلافات حتى ان خرج منها منتصرا فمع كل نصر هناك فواتير وتكاليف باهظة.
الشيخ ناصر المولع بالآثار، أعتقد شخصيا انه لن يفوته ارتباط التاريخ بالحاضر والمستقبل فالحصيف من يتعلم من احداث التاريخ وأخطاء من سبقوه في إدارة السلطة التنفيذية، فمن اهم أسباب عدم استمرار من سبقك ممن ادار الحكومة طموح مشروع ولكن بإدارة فاشلة، الطموح امر محمود والوصول لمركز أعلى يجب ألا يكون هدفاً بحد ذاته فتضيع الأحلام على واقع أخطاء متتالية تجعل الطامح يتحسر على سوء تعامله في سابق الأيام مع الأحداث ويتحسر أكثر ممن كانوا حوله ناصحين وموجهين لقراراته فذهب هو وبقوا هم، فالبطانة المتنفذة التي لا هم لها الا مصالحها وحبها لك وإخلاصها هو لمصالح أشخاصها المرتبطة بوجودك وارتقائك لمنصب اعلى فيكون شغلهم الشاغل تنمية مصالحهم والعمل من اجل وصولك وبالتالي وبحسن نية تبدأ الصراعات وكسب الولاءات وتتكرر المشاهد السابقة ولكن بلاعبين جدد.
الميزة الأكبر التي يمتلكها الشيخ ناصر الصباح هي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، فالشيخ صباح الأحمد أطال الله عمره مدرسة سياسية متميزة قد لا تتكرر في زمننا الحالي والشيخ ناصر هو الأكثر تلقيا لأسرار وأساليب وأدوات وفكر هذه المدرسة والمطلوب منه حاليا ان يبدأ باستخدام ما تعلمه في هذه المدرسة من فنون في إدارة المشهد السياسي، وقبل ان يقوم بذلك ليسترجع بذاكرته ماذا فعل الشيخ صباح عندما كان في نفس الموقف تماما في آخر حكومات الشيخ سعد رحمه الله، وكيف ان الفريق او البطانة التي اختارها العود آنذاك هي التي ساهمت في استمرار نجاحات مدرسته حتى هذا اليوم. بوعبدالله دورك كقائد يتطلب منك الاقدام والتأني، الشجاعة والحذر، التدبير قبل التفكير، الحكمة والحنكة ولكن النجاح وأن توافرت بك كل تلك الصفات هو ببطانتك وفريقك وتوفيق رب العالمين.
أخيراً، انزعج البعض من دخولك الساحة وفرح البعض، نجاحك بأن تجعل المنزعجين يتضاءلون والفرحين يزدادون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث