جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 19 ديسمبر 2017

ما طال عمر بلا وطن

الوطن، ملجأ الروح والقلب والملاذ الآمن الذي يضمّ مالك وأبناءك ويصون كرامتهم وعزتهم، ويمنعهم من ذل التشرّد والحاجة، وهذا أنا حالياً من بعد  وطني الاحواز من بلد إلى بلد ومن هايم إلا هايم يصعب علي التنقل لي رويت بعض احبابي، فالوطن أكبر من مجرد المساكن والبيوت والشوارع، بل هو الأهل والجيران والخلان، وهو المكان الذي تسكن إليه النفس، وترتاح وتهدأ، وهو أولى الأماكن بالحب والحنين، فحب الوطن بالفطرة، وليس تصنّعاً ولا تمثيلاً ولكن يولد معك لأنّ الوطن أكبر من كل شيء، فالكفاح عنه واجبٌ على جميع أبنائه، فهو أغلى من الروح والدماء والأبناء، لأن الإنسان لا يستطيع العيش دون وطنٍ يحفظ له كرامته وهيبته، ويقيه من الهوان والضياع، حتى أن حب الوطن ممتدٌ من الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وقد أوصى الله سبحانه وتعالى ورسوله بالذود عن الحمى، والوقوف في وجه كلّ من يحاول النيل منه، وتخريبه، وإيقاع الدمار فيه، وجعل جزاء من يموت في سبيل الوطن، جنةً عرضها السماوات والأرض. على مرّ التاريخ، ولكن لن نسمع عن وطن يتحرر بالكذب والفتن واقصاء الاخرين، كان حب الوطن هو الأساس، فكم من دولٍ فقدت الآلاف من أبنائها دفاعاً عن الوطن، وكم من الممالك قامت وتطورت بفعل سواعد رجاله ونسائه، لان الوضع الطبيعي في الحياة أن يكون للإنسان وطنٌ ينتمي إليه، يعيش فيه بعزةٍ وكرامة، ويموت ويُدفن في ترابه، فتراب الوطن ليس كتراب الغربة. ضاع العمر وأنا عشت في امل ان اتقرب من ترابه  وسماء الوطن أكثر ولكن أبعد عني كل السراب.  وبدأ العمر يتناقص شيئاً فشيئاً وعزمت الرحيل إلى من تحبه الروح وأعوف المال والبنين وأموت بأحضان من أهوى وطني الاحواز لاني كل يوم اكتشف شيئاً في أبناء وطني. شيء لا ارقبه لانهم لا يعرفن أن اليد الواحدة لا تصفق  وللاسف إما تعيش بكرامة أو تموت بعز وأطن أنه حان وقت الرحيل!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث