جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 19 ديسمبر 2017

خطوط حمراء

كنت أعتقد أنه من الطبيعي أن كل شخص تختلط به في حياتك، قريباً كان أم بعيداً، يعلم أن هناك خطوطا حمراء يحظر تعديها، ولكن اكتشفتُ عكس ذلك وأصبحت أرى أن بعض من تتعامل معهم حتى وان كانوا أفاضل ومهما كانت درجة تقدمهم في السن أو العلم والثقافة والمعرفة، لا يحترمون حدود الشخصية أو المسافات المفترض تواجدها بيننا سواء في العلاقات الأُسرية أو المهنية أو الاجتماعية، فيسمح لنفسه بتعدي الحدود الموضوعة له من قِبلك، ويتعدى على مسافتك الخاصة المحظور عليه وعلى غيره أن يتجه نحوها خطوة واحدة، لا أعلم من يفعل ذلك، يفعله على علم أم جهل؟ لا أقصد بالطبع الجهل المعرفي ولكن بالتأكيد هو جهل أخلاقي وأصولي وديني وتربوي، بالطبع نحن كمجتمع شرقي متدين نعلم ذلك جيداً والمفترض أننا نلتزم به في كل تعاملاتنا، والحدود أو الخطوط الحمر يجب أن يعلم كل منا أنها لم توضع أو تُفرض فقط على الصغير من دون الكبير لأن هناك اعتقاداً خاطئاً عند بعض كبار السن أو المقام أن الاحترام وحفظ المسافات فرض عين على الصغير فقط أو على المرأة دون الرجل لسبب بسيط أنه صغير وأنا كبير، أو هي المرأة وأنا الرجل.
أوجه رسالة لهؤلاء الذين أخطأوا الفكر والاعتقاد: ان أردت أن تُحترم وتُحفظ مسافاتك يجب أن تحترم من هو أصغر منك أولاً ثم بطبيعة الحال أو كرد فعل سيحترمك هو، وأنت أيها الكبير سناً من تضع قدر احترامك في عيون الناس باحترامك لهم وطريقة تعاملك ورقيك واحترامك لنفسك قبلهم، وأعتقد أنه مهما بلغت درجة تعمق الحداثة والاندماج المجتمعي الذي غزا بلادنا واستوطن في عقولنا وطغى على مظهرنا وتعاملاتنا والاختلاط بين الرجل والمرأة الذي أصبح ظاهرة طبيعية وصحية مطلوبة «لزوم الموضة ومسايرة العصر» لن يلغي أو يمحو أبداً حدود العلاقات والمسافات، فنحن «عرب شرقيون» تترسخ فينا النخوة والغيرة والشرف واستنكار لكل تطفل أو اقتحام شخص ما خصوصياتنا وحدودنا أياً كان موضعها سواء داخلية أو خارجية، فأُذكِر كل مغرور بنفوذه أو ماله أو علمه أو سِنه بما حدث لكل متكبر أو معتدٍ مثل قارون ماذا كان وإلى ماذا وصل، وفرعون، والملك الجبار الذي حاول أن يعتدي على سِتِنا سارة زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام، والذي دفعه لذلك طمعه ورغبته الحيوانية في حُسنها الذي وُصف بأنها أوتيت من الحسن شيئا عظيما.
وأوجه رسالة لكل شايب هرم سناً وعقلاً طمع في شابة من سن أولاده، وأقول له «دع الشباب للشبابِ تسلم، وانفض عن شيبتِك اللون الأسود المصطنع، ومن الأفضل لك ان تكتفي بترديد ليت الشباب يعود يوما لأخبره بما فعل بي المشيب».
إنه في فعل واحد مشين أو كلمة سوء قد تُفقِد الإنسان ثمرة ما زرعه في عمره بأكمله، وتُفقده احترامه ومكانته في عيون وقلوب الناس.
وانظر إلى سيد الخلق، صلى الله عليه وسلم، الذي كان خُلقه القرآن.
وقال لنا الله تعالى في كتابه: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»«الأحزاب: 21».
حفظ المسافات والتزام الحدود وتقدير الذات حق يجب ان يلتزم به كل بالغ عاقل كي يحفظ هيبته ويضع الأمور في نصابها الصحيح، تحية تعظيم لكل عاقل مبجل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث