جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 19 ديسمبر 2017

خلط الأوراق والقدس

منذ فجر القضية الفلسطينية بل العربية والإسلامية والخيانة والغدر عنوان رئيسي فيها، بداية بالخيانة العربية للدولة العثمانية مرورا بخيانة بريطانيا للعرب، ثم خيانة العرب للعرب مقابل العروش وملء الكروش، حتى وصولنا اليوم لمرحلة تمام البيع وتسليم المبيع للمشتري او لنكون اكثر دقة لانهاء التنازل المذل.
اعلان الرئيس الأميركي ترامب القدس عاصمة لإسرائيل لم يكن وليد لحظة وانما تم العمل لهذا القرار منذ 2011 ولكن لم تحن الفرصة لإعلانه، ولكن اليوم وسط انهيار تام للجمهوريتين العراق وسوريا، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي في الجمهورية المصرية وانشغال الخليج العربي بوهم عمالة قطر وخيانتها، والركود الذي يعم المغرب العربي من اوسطه إلى اقصى غربه، كل ذلك ساهم بشكل قوي لاعلان القدس عاصمة معترفاً بها من قبل الرئاسة الاميركية.
من جانب اخر، الولايات المتحدة كانت تلعب دور الوسيط الشكلي في القضية الفلسطينية، ولكن كان كل رئيس أميركي يقدم خدماته الجليلة للكيان الصهيوني نذكر على سبيل المثال بيل كلينتون وباراك أوباما لقرب عهدي الرئيسين من اليوم، فالأول سعى جاهدا لتغليف الشيطنة الصهيونية على مستوى العالم وليس على مستوى جرائمها في فلسطين بغلاف السلام وتقريب وجهات النظر، بينما باراك أوباما مهد الطريق للكيان الصهيوني للتمدد بكسره ما تبقى من شوكة العرب، فباضة واصفرت في عهد ترامب فتم الإعلان بكل اريحية.
أيضاً لا يمكن اغفال الفضيحة المدوية التي تلاحق ترامب والحلقة المقربة منه، ولا يمكن اغفال كمية الاستقالات من الرجال الذين يحيطون به بالحلقة الأولى بتهم وضيعة، لذلك اعتقد الرئيس الأميركي ان في اعلان نقل السفارة ما يقرب اللوبي الصهيوني منه والتمكين له في كرسي البيت الأبيض بعدما كانت الصحف الاميركية والعالمية تتكلم عن احتمالية ان يتم إقالة الرئيس قبل احتفالات رأس السنة الميلادية، فتم خلط الأوراق بالقضية الفلسطينية وتقديم خطوة تكفي أميالا بالقضية التليدة.
بهذه الخطوة ضرب الرئيس الأميركي أكثر من عصفور بحجر واحد، أولا اعطى نفسه وقتا في حماية كرسيه الرئاسي عندما حظي بتأييد اللوبي الصهيوني، ثانيا سرق الاعلام والرأي العام من الفضائح التي تلاحقه وسلطها على اعلان نقل السفارة، ثالثا شغل الرأي العالمي بالقرار، رابعا جعل العرب في حيرة من امرهم فلا هم  القادرون على مواجهة هكذا قرار، والشعوب لن ترتضي الرضوخ له، خامسا دخل في القضية الفلسطينية نفق اخر يجعل للقضية بعدا جديدا.
ما نأمله ان تحذو الدول العربية حذو الكويت من موقفها في القضية الفلسطينية الذي لم يتضعضع في محنة الغزو العراقي عام 1990 رغم موقف ياسر عرفات واستمرت الكويت تدعم القضية وهي في اضعف نقاطها الدبلوماسية والسياسية لا سيما والوجودية، وعلى حكام العرب ان يستقوا الحكمة من حكيم العرب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد فسموه مدرسة عقلية إدارية كاملة.
وعلى الشعوب النهوض والشعور بالمسؤولية واستمرار النضال المدني المتاح، في ظل غياب خيار السلاح، والانتباه من المتصيدين في هذه الأجواء والمتاجرين في القضية الفلسطينية وعدم تصديق التضليل والشعوذة التي تمارسها تحت شعار الزحف نحو القدس يمر من الخليج والشام والعراق واليمن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث