جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 ديسمبر 2017

لا لمشاركة الجيش في الانتخابات

نشأت الدولة العباسية ثانية دولة إسلامية -إذا ما اخرجنا عصر الراشدين الخلفاء الأربعة- بعد معركة الزاب، وقد قسمها حفظة التاريخ إلى مراحل كان أقواها العصر الأول وحتى ازمة أبني الخليفة هارون الرشيد الأمين والمأمون، ومن ثم تدخل العسكر في المسألة السياسية فعاثوا في الدولة فسادا واضطرابا حتى وصل الحال الى ان تطأ الخيول احد الخلفاء المخلوعين كما نقل ابن كثير في بدايته ونهايته، وما استقام الحال حتى سقوط الدولة على يد المغول بعد تضعضع الحكم.
أما الخلافة العثمانية فلم تكن بعيدة عن السياق التاريخي للخلافة العباسية، فبدأت قوية حتى تدخل الانكشاريين في سياسة الدولة وما انتهت الدولة إلا على يد احد الجنرالات الانكشاريين اتاتورك حيث عزل الخليفة وأعدمه سياسيا ثم ما لبث أن أطاح بالدولة وأعلنها جمهورية فانحدرت أيما انحدار.
ثورة 1952 في جمهورية مصر على يد الضباط الاحرار بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر هوت بالدولة من مصاف الدول المتقدمة على أوروبا والولايات المتحدة الأميركية التي لم تك تذكر.
تلك دروس يقدمها التاريخ لنا مفادها متى ما دخلت المؤسسة العسكرية عالم السياسة أطاحت بتقدم البلاد ورقيها ووضعتها في ذيل الأمم، لذلك نقول لا وألف لا لدخول افراد الجيش في المشاركة السياسية عن طريق الانتخابات.
المجتمع الكويتي منذ ان عرف الديمقراطية والمشاركة السياسية وحتى اليوم لم ينضج فكريا في اختياراته البرلمانية، ومازالت القبلية والطائفية والحزبية تسيطر على حرية الاختيار، ولم نشف من هذه العلة إلا في الفترة الأخيرة إذا صح التعبير، فما بالكم لو ادخلنا عنصرا جديدا على حسابات صناديق الاقتراع  مبرمجة منقادة بلا حرية اختيار، تؤمر ولا تملك إلا الانصياع التام لتلك الأوامر، فهل نعتقد أنها قادرة على إيصال الصوت الإصلاحي، ام انها ستكون فئة أخرى يملى عليها الاختيار وعليها الطاعة والسمع؟
كذلك المجتمع الكويتي مجتمع حي يتأثر ويتحرك، فالأفراد المدنيون في حال الاعتراض او تشكيل معارضة للحكومة يقومون بالاعتصامات المدنية والوقفات الاحتجاجية، وإذا ما وصلت إلى حد الراديكالية في المعارضة تقذف حجارة، ومع ذلك تضيق السلطة ذرعا بتلك الممارسات المدنية التي تقبل في المجتمعات المتقدمة ديمقراطيا، بل وفي الفترة الأخيرة نجد مصطلح الاعتقالات والسجون السياسية قد ظهر في الواقع الكويتي، فهل تتوقع السلطة عند معارضة افراد الجيش لبعض القرارات السياسية ستتخذ نفس الممارسات المدنية ام سنرى في الواقع الدبابة والسلاح كوسيلة للمعارضة؟
اعترف بأنه في المستقبل القريب قد تستفيد الحكومة من إيصال مرشحيها عن طريق أصوات افراد الجيش إذا ما دخل القرار حيز التنفيذ ولكن على المستقبل البعيد حتى تضمن الحكومة عدم تعارض مصالح بعض الجنرالات العسكرية في البلاد مع قرارات قد تأتي مستقبلا وبالتالي نقع في المحظور.
النموذج اللبناني قريب عهد وعلينا دراسته حتى نخرج بفائدة ان الجيش مكانه ساحات القتال لا العملية السياسية، والعملية السياسية مقتصرة على رجال السياسة، ومن يرد من الجيش ان يدخل عالم السياسة فعليه أولا ان يتنازل عن شرف البدلة العسكرية وينخرط في عالم السياسة، عدا ذلك دمار للبلاد, ونحن في غنى عنه، لذلك علينا التصدي بكل قوة لهذا القرار لعدم اقراره مستقبلا لضمان سلامة البلاد في المستقبل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث