جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 ديسمبر 2017

الحكومة مول

مشروع «الحكومة مول» مضى عليه أكثر من «10» أعوام دون أن نلحظ تطورا كبيرا فيه وكنا نعتقد أن هذا المشروع سينقل المعاملات الحكومية نقلة نوعية تجعل معها إجراء المعاملات أمراً في غاية البساطة، لكن هل تمكن المشروع من تبسيط الإجراءات وفك التداخل بين الجهات الحكومية المتواجدة على الأقل في «الحكومة مول»؟ هل عمل على رفع كفاءة وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين؟ أين فكرة الموظف الشامل والتي طرحت مع بداية انطلاق المشروع؟ وهل تم تأهيل الكوادر وإذا تم تأهيلهم فأين هم؟ ألا يجب أن تعمل الكوادر الآن في المشروع كموظف شامل يستطيع القيام بكافة الاجراءات الحكومية؟
الكثير من التساؤلات تطرح هنا وهناك، يكفي أن نعلم أن «الحكومة مول» لها أربعة مواقع فقط في المحافظات الست وكلها مؤقتة، مع أنه نمى إلى علمنا أن هناك مواقع قد خصصت سابقا من المجلس البلدي لإقامة المباني المخصصة للمشروع فأين هذه المواقع ولماذا ظلت حبيسة الأدراج؟ كما أن هناك العديد من العراقيل التي نستغرب استمرارها مع مرور السنين كقيام بعض الجهات الحكومية بتقليل حجم الخدمات المقدمة أو التوقف عن تقديمها لبعض خدماتها وبالتالي يضطر المراجع إلى مغادرة «الحكومة مول» والتوجه إلى مقر الوزارة الرئيسي، أضف إلى ذلك عدم وجود ربط آلي بين الجهات الحكومية داخل المشروع «الميكنة» والنقص الشديد في عدد الموظفين لبعض الجهات.
لقد سئمنا وهرمنا ونحن نرى بعض الجهات الحكومية تكابر في عدم تسهيل وتبسيط الاجراءات بل تستمر في تعقيدها أكثر وأكثر فما زلنا ننتظر توقيع عدد من المسؤولين على أوراق وصور وهويات وطلبات تم طباعتها لدى طباعي الشركات، فأين الميكنة؟ حيث لا يزال الموظف لا يملك الصلاحية لإنهاء المعاملات البسيطة فيجب أن تمر على كافة المسؤولين حتى تنجز، وما زال المواطن يتنقل بين مبنى وآخر وبين منطقة وأخرى لإنجاز المعاملات ناهيك عن عدم توافر المواقف والازدحام الشديد، إنها يا سادة فعلا البيروقراطية المقيتة في العمل وللأسف هي أيضا موجودة في «الحكومة مول».
طرحتُ بعضاً من المشاكل اليومية ولو أراد أي مواطن أن يكتب عيوب الجهات الحكومية في مشروع «الحكومة مول» فقط لاحتاج لجريدة كاملة، لكن التساؤل هنا أين إدارة «الحكومة مول» أو من هي الإدارة؟ وأنا هنا لا أقصد الإشراف الشكلي الحالي لوزارة المواصلات بصفتها مستضيفة مؤقتا لمواقع المشروع، بل أقصد إدارة المشروع فعلياً بعدة جوانب «كالتنظيم والاجتماعات مع الجهات الحكومية بشكل دوري، تقييم الخدمات المقدمة، متابعة العمل داخل صالات الاستقبال، متابعة أعمال الصيانة للمشروع، استقبال الشكاوى، وغيرها من الأعمال الإدارية التي يجب أن تقوم بها أي إدارة لمشروع»، حيث كان مشروع «الحكومة مول» في بدايته يدار حسب معرفتي المتواضعة من قبل وزارة المواصلات وجهاز متابعة الأداء الحكومي ومن قبل أشخاص متفانين في العمل سواء كانوا أصحاب مناصب قيادية أو موظفين وقد كانت فكرتهم وبدايتهم أكثر من رائعة رغم المصاعب والعراقيل التي واجهوها، وحقيقة إنني كنت على مقربة من بعضهم وقد شاهدت أسلوب عملهم المتميز والذي يلغي الروتين الممل للعمل الحكومي، فمنهم طيب الذكر الشيخ عبدالله الابراهيم الصباح والسيد مشعل البخيت، حيث قاما بعمل جبار مع زملائهما بعد أن استوعبوا فكرة هذا المشروع الضخم ووضعوا اللبنات الأولى له في زمنٍ قياسي وأتى بثماره، ولكن للأسف بعد فترة وجيزة وكما هو الحال دائما مع الكفاءات لم يكلفوا هم أو غيرهم من مؤسسي هذا المشروع بالاستمرار في إدارته وقد تُرك كما بدأ.
أخيرا المشروع يحتاج إلى التنسيق بين الجهات الحكومية وتبسيط الإجراءات وليكون كذلك فيجب إدارته بشكل متميز وحديث بعيداً عن البيروقراطية، وبالتالي يمكننا إنعاشه مجدداً، إذا الحل هو لا بد من وجود إدارة مستقلة للمشروع بعيدة عن التداخلات والروتين الحكومي وهذه فرصة الآن للحكومة الجديدة لتطوير «الحكومة مول».

يوسف الكوت

يوسف الكوت

حجي دواوين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث