جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 17 ديسمبر 2017

وداعاً سعد المعطش

ماذا فعلت بنا يا أبا صالح؟ ماذا فعلت بكل أحبابك واصدقائك ومن يعرفونك ومن لا يعرفونك؟ لقد أبكيت الكل.. وحزن الكل وكأنهم فقدوا قطعة من أرواحهم .. بل – وبالنسبة لي – لقد فقدت جزءاً كبيراً من روحي في غيابك .. غيابك المر الذي أوجعني بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.  كان موعدنا الاحد «اليوم».. بعد عتابك القاسي لي بسبب غيابي في الاسبوعين الاخيرين عن ديوانك .. وها أنا أعود للديوان ذاته لأعزي الحضور في رحيلك المفاجئ .. أدخل «حديقة الديوان» ويستقبلني اخوتك وهم يقولون لي «عظم الله اجرك بأخيك» .. والله يشهد إنك كنت أحب لنفسي من نفسي يا أخي الغالي. لقد آلمني وأدمى قلوب الكل غيابك غير المتوقع، ولكن – ولأننا مؤمنون بقضاء الله وقدره – لا نستطيع إلا أن نقول «إن لله وإنا إليه راجعون».. لله ما أعطى ولله ما أخذ.  يا أبا صالح، يا نظيف القلب.. يا كريم الكف.. يا عفيف اللسان.. لقد سمعت احبتك يستودعونكم الله واياديهم مرفوعة للسماء وألسنتهم تصدح بمديح خصالك الكريمة.  أخرج من العزاء وكل صوت بداخلي يريد أن يصرخ من الاعماق على فراقك، ولكنني لم أجد أكرم وأصدق من هذا الدعاء الذي أودعك به:  «اللـهـم عامله بما انت اهله ولا تعامله بما هو اهله. اللـهـم اجزه عن الاحسان إحسانا وعن الإساءة عفواً وغفراناً. اللـهـم إن كان محسناً فزد من حسناته, وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته. اللـهـم ادخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب. اللـهـم آنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته. اللـهـم انزله منزلاً مباركاً وانت خير المنزلين. اللـهـم انزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللـهـم اجعل قبره روضة من رياض الجنة, ولا تجعله حفرة من حفر النار. اللـهـم افسح له في قبره مد بصره وافرش قبره من فراش الجنة. اللـهـم اعذه من عذاب القبر, وجاف ِالأرض عن جنبيه. اللـهـم املأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور.
وداعا أبا صالح.. وداعا يا أخي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث