جريدة الشاهد اليومية

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يا فوز هل لك أن تعودي للذي كنا عليه منذ نحن صغار؟!

الخميس, 14 ديسمبر 2017

كل إنسان يتمنى أن يعود الماضي، خاصة إذا كان هذا الماضي يحمل في ثناياه حبا لم تزعزعه الليالي والأيام، ولا يتمنى مثل هذه الأمنية إلا من باعدت الظروف والأحكام بينه وبين من أحب، وهي حالة مألوفة وغير مستغربة بين أهل الحب، والجميل في بيت الشعر هذا استدرار العطف دون تكلف وبسلاسة متناهية وعبارات واضحة يغلب عليها الأدب الجم والحب الصادق.
العباس بن الأحنف يسأل محبوبته فوز أن تعود علاقة الحب بينهما، ولم يسأل العباس هذا السؤال إلا بعد أن اختلفت هذه العلاقة عما كانت عليه في الصغر، فحركه الحب الشديد لفوز وطلب منها هذا الطلب، وعندما تتأمل بيته هذا تلاحظ شوقه وحنينه إلى تلك الأيام الخوالي،والعباس بن الأحنف من مشاهير شعراء صدر الدولة العباسية، عرف بشعر الغزل الذي صاغه صياغة راقية بلا تكلف، حتى ان شعره يكاد يذوب رقة، وقد قال البحتري الشاعر ان العباس بن الأحنف أغزل الناس، وأشاد به ابن المبرد في كتابه الروضة وفضله على أقرانه، ناهيك بابن المبرد مثنياً،  ومما قاله فيه: كان العباس بن الأحنف من الظرفاء، ولم يكن من الخلعاء، وكان غزلا ولم يكن فاسقاً، ظاهر النعمة، ملوكي المذهب، شديد الترف، وهذا بين في شعره، قصده الغزل، وشغله النسب، حلوا مقبولا غزير الفكر واسع الكلام، كثير التصرف.
أيها السادة يقول العباس بن الأحنف:
غضب الحبيب فهاج لي استعبار
والله لي مما احاذر جار
كنا نغايظ بالوصال معاشراً
لهم الغداة بصرمنا استبشار
يا أيها الرجل المعذب قلبه
أقصر فإن شفاءك الإقصار
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها؟
أرأيت عينا للبكاء تعار
ويقول أيضاً:
وإذا نظرت إلى المحب عرفته
وبدت عليه من الهوى آثار
قل ما بدا لك أن تقول فربما
ساق البلاء إلى الفتى المقدار
ومن أبيات العباس المغناة قوله:
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى
ولا خير فيمن لا يحب ويعشق
عرف هذا الشاعر أنه لم يتكسب في شعره، وآخر ما سمع منه أبياته التي قالها وهو يجود بنفسه بحسب رواية الأصمعي، والتي يقول فيها:
يا بعيد الدار عن وطنه
مفردا يبكي على شجنه
كلما جد النحيب به
زادت الأسقام في بدنه
ولقد زاد الفؤاد شجا
طائراً يبكي على فننه
شاقه ما شاقني فبكى
كلنا يبكي على سكنه
توفي العباس بن الأحنف سنة 192 هـ في خلافة هارون الرشيد، وصلى عليه عبدالله المأمون ولم يجزم أحد بسنة ولادته.
أكتفي بهذا القدر.
دمتم سالمين، في أمان الله.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث