الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

المرأة ... وكيف كرَّمها الإسلام؟

لقد جاء الإسلام حافظاً للحقوق والحريات وأوجب على أتباعه أن يكونوا كذلك ولا يحيدوا عن الطريق، ولهذا بدأوا حياتهم بالحب والود منتهين عما كانوا يفعلونه في الجاهلية من ظُلم للمرأة واضطهاد إلى غير ذلك من الأمور المخالفة للشرع.. فلمّا جاء الإسلام الحنيف ظهرت للمرأة تضحيات جليلة لخدمة الدين والوطن والوقوف بجانبه، ولم يكن دورها محدوداً في الحياة وفقط، إذ صبرت على أذى المشركين في العهد المكي وقُتلت وذاقت أشد ألوان العذاب وتحمّلت الكثير من أجل الثبات على هذا الدين الحنيف ، وقد نهل النساء المسلمات في الصدر الأول من الإسلام من معين النبوة المطهرة، حيث ظهر منهن النابغات في مختلف العلوم والفنون، ولما دخل الإسلام شبه الجزيرة العربية ومنذ العصور الإسلامية الأولى عُرف عنها أنها تقرأ وتكتب، وتُجاهد الأعداء، وتُشارك في الحروب والغزوات ، وتقوم بمهمة التطبيب والتمريض، وظهر لنا من النساء من فسَّرن القرآن الكريم وكن فقيهات، وراويات للشعر والأخبار ، وعالمات بالأنساب ، ولقد كان للمرأة إسهام واضح في نقل الأحكام إلينا عن طريق السند المتصل المتواتر لهذا الدين الحنيف، حيث كان منهن النساء الثقات المحدِّثات،لا سيَّما ما يخص أحكام النساء والبيوت، وكان جُل الصحابة والخلفاء - رضي الله عنهم - يرجعون إلى أمهات المؤمنين، وعلى رأسهن عائشة، وحفصة، وأم سلمة - رضي الله عنهن - يستفتونهن عمَّا خفي عليهم من أحكام دينهم أو غاب عنهم، مما له صلة بالمرأة وأحكامها، واشتهر منهن جماعة برواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهن من ضحت بحياتها من أجل نصرة هذا الدين الحنيف القيِّم.
فهذه هي السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - هي أوَّل مَنْ آمَنَ بالنَّبيِ, صلى الله عليه وسلم, على الإطلاق، وكانت ملاذًا وحِصناً منيعاً للدَّعوةِ الإسلاميَّة حتَّى وفاتِها في العام العاشِر من البعثة، كذلك كانتِ المرأة أوَّل مَن ضحَّتْ بِنَفْسِها في سبيل الله، فالسَّيِّدة سُمَيَّة بنت خيَّاط - رضي الله عنها - هي أوَّل شهيدة في الإسلام، كما كانت المرأة أوَّل مَن هاجر في سبيل الله، وهذه هي السيدة رقيَّة بنت محمد, صلى الله عليه وسلم, هي أوَّل مَن هاجرتْ إلى الله تعالى مع زَوْجِها عُثْمان بن عفَّان - رضي الله عنهما - إلى الحبشة ولما كانت تضحيات المرأة في كثير من أمور الحياة، كان ذلك بدافع الحب لدين الله – الإسلام – والدفاع عن الأوطان والوقوف بكل قوة في وجه من يريد لها الإهانة والمذلة في حاضرها ومستقبلها.
إن الرسول الكريم كان يحض أزواجه مثلاً على المشاركة في التطبيب وتعلّم فنونه، ويُربي فيهن حب العطاء بل التفاني والإخلاص فيه، مثال ذلك: عندما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة والمسلمون خائفون، فعثر أسامة بعتبة الباب فشجه في وجهه، فكما ورد في مصنف ابن أبي شيبة، ج 6،  ص  392، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة :«أميطي عنها الأذى» فقذرتها فجعل، النبي صلى الله عليه وسلم يمص شجته ويمجها.
والحقيقة أن المرأة المسلمة في العصر الحالي لم تُمنع حقاً من تلك الحقوق – حق العمل -، بل إن جُل البلدان الإسلامية خصصت لها ما يرفع من مكانتها والاستفادة من خبراتها في شتى ميادين الحياة، ولم يقل حظها في ذلك عن الذكر، فالإسلام لا يمنع المرأة من الخروج للدراسة أو العمل، ولكن شريطة أن تقوم بدورها في رعاية أبنائها وتنشئتهم تنشئة صالحةً يعود نفعها على المجتمع ككل، وهو الدور الذي اصطفاها الله تعالى له وكرمها به دون غيرها من المخلوقات.
لقد تحملت المرأة من الأعباء الكثير والكثير إذ كانت في الماضي محرومة من أبسط حقوقها التي تشعرها بقيمتها في الحياة, علماً بأن بعض الحضارات التي كانت موجودة بالماضي قدَّسوا المرأة وأنوثتها فأطلقوا أسماء النساء والأمهات على ألقاب الآلهة واستطاعت المرأة بذلك أن تصل لمنصب الملك والقاضي والوزير، ومع تطور فكر الإنسان وتقدم المجتمعات استطاعت الحصول على كامل الحقوق التي تُثبت وجودها وتُحقق طموحها، مع العلم أن الإسلام حين أتى أعطاها من الحقوق ما لم تُعطَه من قِبل أي حضارة من الحضارات.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث