جريدة الشاهد اليومية

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

«لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها» (1-2)

الثلاثاء, 12 ديسمبر 2017

ورد ضمن هذا البيت الرائع الشوق والصبابة، فما الشوق وما الصبابة؟ الشوق أيها السادة اسم مصدر «شاق» والجمع «أشواق» والمعنى: نزوع النفس الى الشيء وتعلقها به، قال ابن الأعرابي: الشوق حركة الهوى، وأنت لا تشتاق إلا لمن تحب، اذا فالشوق جزء أصيل من أجزاء الحب، يقول سحيم عبد بني الحسحاس:
أشوقا ولم يمض لي غير ليلة
فكيف اذا خبّ المطي بنا عشرا
أما الصبابة فمعناها قريب جدا من الشوق، فاذا صب المرء الى حبيبته رق وأحبها حبا شديدا، اذا الصبابة: الشوق ورقته، وهذا البيت عنوان الموضوع يدل دلالة واضحة على ذكاء شاعره حيث جمع الشوق والصبابة معا في بيت واحد، والحقيقة ان قلة قليلة من الناس يعرفون قائله، والكثير يعزوه بالخطأ لغير قائله، رغم كثرة المصادر، أيها السادة صاحب هذا البيت «الأبله العراقي» وهذا لقب له، اما اسمه فهو: محمد بن بختيار بن عبدالله، الشاعر المشهور، ذكره العماد في خريدته فقال: هو شاب ظريف يتزيا بزي الأجناد، حلو صناعة الشعر، رقيق الأسلوب، رائق البراعة، انشدني لنفسه سنة خمس وخمسين وخمسمائة للهجرة في بغداد:
زار من أحيا بزورته
والدجا في لون طرته
قمر يثني معاطفه
بانة في ثني بردته
بت أستجلي المدام على
غرة الواشي وغرته
ولد هذا الشاعر سنة 486هـ، في خلافة المقتدي بأمر الله أبوالقاسم عبدالله بن محمد بن عبدالله «467-487هـ» الخليفة السابع والعشرين من بني العباس رضي الله عنه، كان هذا الشاعر على درجة كبيرة من الذكاء، لذلك قيل له الأبله بالضد، كما كان شعره رائجا موافقا للغناء، ومن غرر قصائده قوله:
دعني أكابد لوعتي وأعاني
أين الطليق من الأسير العاني
آليت لا أدع الملام يغرني
من بعد ما اخذ الغرام عناني
يصمي قلوب العاشقين بمقلة
طرف السنان وطرفها سيان
يا أهل نعمان على وجناتكم
تعزى الشقائق لا إلى النعمان
(يتبع)
جف القلم ونشفت المحبرة، في أمان الله

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث